معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع

الجزء ٥ · صفحة ٧٨

78

معارج الآمال - الجزء الرابع

وَقِيلَ: لا نقض عليه؛ لأنَّ التأخير له جائز.

وإن ذكرها وهو في فاتحة الكتاب وَلَم يستعد حَتَّى فرغ من قراءتها

لزمه النقض؛ لأنَّه جاوز موضعها. وكذَلِكَ إن قرأ آية بعد أن ذكرها؛ لأنَّه

يكون بذلِكَ مُجاوزاً لموضعها.

وَقِيلَ: لا نقض عليه عَلَى كُلِّ حال.

وَقِيلَ: لا يقولُها في الحدود حَتَّى يكمل الحد الذي دخل فيه.

وَقِيلَ: إذا جاوز موضعها فليس عليه أن يقولَهَا بَعد ذلِكَ.

فإن استعاذ وهو يرى أنَّها عليه فلا نقض عليه؛ لأنه عامل برأيه. وإن استعاذ وهو لا يرى أنَّهَا عليه فعليه النقض؛ لأنَّه خالف اجتهاده في ذَلِكَ. وهذا كُلَّه مبني عَلَى القولِ بأَنَّهَا سنة واجبة، والصَّحِيح عندي القول: بأَنَّهُ ليس عليه إذا جاوز موضعها نسياناً أن يستعيد؛ إذ لا دليل يوجب عليه ذلك، بل لو قيل بالمنع من ذَلِكَ لكان صواباً من القول كما يشير إِلَيْهِ بعض الأثر. قال: لأنَّه قد علم أن عليه / 74/ النقض في صلاته إن استعاذ، فَلَمَّا استعاذ في غير موضع الاستعاذة عامداً رأيته بمنزلة العبث في الصَّلاة، ورأيت عليه النقض.

وأقول: إِنَّهُ بِمَنزِلَة العمل في الصَّلَاة لا بِمَنزِلَة العبث فيها.

أَما الموجبون عليه ذَلِكَ فَإِنَّهم قاسوا أجزاء الصَّلَاةِ عَلَى الصَّلَاة، وذَلِكَ أَنَّه ثبت بنص السُنَّة فِي مَن نَامَ عَن صَلَاةٍ أَو نَسِيَهَا فَليُصَلِّهَا حِينَ

ذَكرَهَا فَذَلِكَ وَقتُهَا»، فقاسوا الاستعاذة ونحوها في الصَّلَاة.

وَالجَوَابُ: أن هذا القياس لا يَصِحُ:

٢٬٢٩٨ / ٥٬٣٧١