الجزء الرابع
الجزء ٥ · صفحة ٧٩كتاب الصلاة
79
أَمَّا أَوَّلاً: فَلِما يلزم من تبديل ترتيب الصَّلاة عن مستقرها في نسيان الأجزاء دون نسيانها بنفسها فَإِنَّه لا يلزم ذَلِكَ فيها.
وَأَمَّا ثانياً: فَإِنَّهُم إِنَّمَا قالوا ذَلِكَ في نسيان السنن دون الحدود، فلو كان القياس صحيحاً لكان أولى به الحُدُود؛ لأنَّه قياس فرض عَلَى فَرض بخلاف السنن.
وَأَمَّا ثالثاً: فَإِنَّهم خصُّوا ذَلِكَ بِمَا إذا ذكره في الصَّلاة دون ما إذا ذكره بعدها، فلو كان القياس صحيحاً لزمهم أن يأمروه بفعل ذَلِكَ متى ذكره في الصَّلاة أو بعدها، وتخصيصه بالصَّلَاة مُحتاج إِلَى دليل، وَاللهُ
أعلم.
الأول: في تفسير الاستعاذة
تنبيهان
فَمعنى «أَعُوذُ بِالله» أعتصم بالله أعتصم به، وهو دعاء في صورة الخبر، والتقدير: «اللَّهُمَّ أعذني كقولك: «أستغفر الله» أي: «اللَّهُمَّ اغفر لي».
لا
وفيه الاعتراف بعجز النفس وبقدرة الرب، وهذا يَدُلُّ عَلَى / 75/ أَنَّه وسيلة إلى القرب من حضرة الله إلَّا بالعجز والانكسار. وفيه الاعتراف بعداوة إبليس وَكُلّ شيطان.
والمُرَاد بـ «الشيطان» كُلُّ شيطان إِلَّا إِبليس فقط. وهو مأخوذ من شطن»: إذا بَعْدَ؛ لأَنَّه بعيد من الخير والرحمة، أو مِن شَطَنَ: إذا خالف؛
لأنَّه خالف أمر الله - جل وعلا -. وَقِيلَ: المُرَاد بالشيطان: إبليس.