الجزء الرابع
الجزء ٥ · صفحة ٨٠80
معارج الآمال - الجزء الرابع
والأَصَحُ الأَوَّل؛ لأَنَّ لِجَمِيع المَرَدة من الشياطين حظاً في الوسوسة، بل ومن الإنس شياطين أيضاً لقوله تعالى: {شَيَاطِينَ الْإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِى بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ)
وَرُبَّمَا كانت شياطين الإنس أشدّ من شياطين الجن، كما قال الشاعر
يصف نفسه:
وكنت امرءاً مِن جُندِ إِبْلِيسَ فَارتَقَى بِيَ الأمْرُ حَتَّى صَارَ إِبليسُ مِن جُندِي فَلَو مَاتَ قَبْلِي كُنتُ أُحْسِنُ بَعْدِه طَرائِقَ فِسقٍ لَيْسَ يُحسِنُها بَعْدِي وحكي أن بعض المذكَّرين قال في مجلسه: إن الرَّجُل إذا أراد أن يتصدق فَإِنَّه يأتيه سبعون شيطاناً فيتعلقون بيديه ورجليه وقلبه ويمنعونه من الصدقة، فَلَمَّا سَمِع بعض القوم ذَلِكَ قال: إِنِّي أقاتل هؤلاء السبعين وخرج من المسجد وأتى المنزل ومَلأ ذيله من الحنطة وأراد أن يخرج ويتصدق به فوثبت زوجته وجعلت تنازعه وتُحاربه حَتَّى أخرجت ذَلِكَ ذيله، فرجع الرَّجُل خائباً إِلَى المَسجِد. قال المُذكِّر: ماذا عملت؟ فقال: هزمت السبعينَ فَجاءت أمهم فهزمتني. /76/
من
والمُرَاد بِـ (الرجيم المرمي بسهم اللعن والشقاوة. وقيل: مرجوم
بالعذاب.
وَقِيلَ: بالسم، كما في قوله تعالى: ﴿لَن لَّمْ تَنتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ﴾ (3) وَقِيلَ: مَطرود عن الرحمة والخير ومنازل الملأ الأعلى.
(1) سورة الأنعام، الآية: 112. (2) لم نجد من نسب هذا البيت. (3) سورة مريم، الآية: 46.