المقدمات
الجزء ١ · صفحة ٢٣٠230
معارج الآمال
مكابراً لعقله، وَهُوَ هالك بذَلِكَ لِتَركه حجّة الله بَعْدِ مَا قَامَت عَلَيْهِ، وَالله
أعلم.
وَفي المَقَام مسائل:
المسألة الأولى
في الطريق إلى مَعْرِفَة الله
ولذَلِكَ طرقٌ كَثِيرة أوضحها للأفهام، وأبْيَنُها / 67/ للخواص والعوام ما أشارَ إِلَيْهِ الله في قولِهِ: إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ الَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِى فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ من ماءٍ فَأَحْيَا الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيح
به
وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (1)، وقَولُهُ تَعَالَى: أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ * وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ * وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ * وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ (2)، وَفي كَثِير من الآياتِ على هَذَا المَعْنَى، فهذه السماء المرفوعة، وهذه الأَرْضُ الموضوعة، وهذه الجبال المنصوبة، وهذه الرياح الذاريةُ، وهذه الفُلك الجارية، وهذه النجوم السائرة، وهذه الأحوال الباهرة دالة بطريق القطع على أَنَّ لَها مُوجِداً أوجدها، وخالقاً خَلقَها، ومُحدثاً أحدثَها، إِذ لَو لَمْ تَكُن مَوجودَة لَمَا شُوهدَت، ومُحَال وُجُودهَا مِن غَير مُوجد، وحدوثها مِن غَير مُحدِث، إذ الفعلُ لا يَكُون إِلَّا من فاعل، والله در القائل:
أيا عَجباً كَيفَ يُعصَى الإله أَم كَيف يَجحَده الجاحد
(1) سورة البقرة، الآية: 164.
(2) سورة الغاشية، الآيات: 17 - 20.