معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

المقدمات

الجزء ١ · صفحة ٢٣١

مسائل النية

231

وَفي كُلّ شَيءٍ لَه آية تدل على أنه واحد والله في كُلِّ تَحريكة وتسكينة أبداً شاهد وقيل لأعرابي: ما الدَّلِيلُ على أَنَّ لِهَذَا العَالَمِ صانعاً؟ فَقَالَ: إِنَّ البعرةَ تَدلُّ على البعير، وأَثرُ القدم يَدُلُّ على المثير (1)، فَهَيكَل عُلووِي بِهذه

اللطافة، ومركز سفلي بهذهِ الكثافة أمَا يَدُلان على الصانع الخبيرِ. قال أبو ستَّة رَحِمَهُ الله تَعَالَى: يَعنِي أَنَّ وُجُودَ هَذِهِ الأَشْيَاء لَيسَ منها بَل مِن غَيرها، وَإِلَّا لَزم المُحَال وَهُوَ اجتماعُ أَمْرَين مُتنافيين وهُما الاستواء والرجحان بلَا مُرجّح

وبَيَانُه: أَنَّ وُجُودَ كُلَّ فَرد من أفرادِ العَالَم مُساوِ لعدمه، وزَمَان وُجُودِه مُساوِ لغيرِه مِن الأزمنَةِ، ومَكانه الذي اختص به مساءٍ لغيره من الأمكنة، وصفاته التي اختصت به مُساوية لغيرها من الصفات، فهذه أنواع كُلُّ واحد منها فِيهِ أَمْرَان مُتساويان فلو وجدَ أَحَدُهُما بِنَفْسِهِ بِلَا مُحدِث لترجح على مُقابله مَع أَنَّهُ مُساو لَه، إذ قبول كُلِّ جُرم لَهُمَا عَلى حِدٌ سَوَاء، وقد لزم أن لو وجد شَيء من العَالَم بنفسه بلا موجُود لَوْم اجتماع الاستواء والرجحان المتنافيين وذَلِكَ مُحَال، فثبَت أَنَّ غَيرهما وَهُوَ الحَقُّ جَلَّ وعلا هو الذي خصَّ كُلّ فَرد من أفرادِ العَالِم بما اختص به، فلولاه ما وُجد شَيء من العالَم لِلمُحال المذكور، فسبحان من أفصح بوجوب وُجودِه افتقار الكائناتِ كُلِّهَا إِلَيْهِ. قال الفخرُ: يُروَى أَنَّ بَعْضَ الزنادقة / 68/ أَنكر الصانع عندَ جَعفَر

(1) كذا في الأصل، والمشهور: المسير.