الجزء الرابع
الجزء ٥ · صفحة ٨٢82
معارج الآمال - الجزء الرابع
الله لا حسداً لَك عن مناجاتك مع الله سبحانه، وسجودك له مع أَنَّه لعن
بسبب سجدة واحدة تركها.
وإن استعاذتك بالله منه أن يُعيذك هو ترك لِما يُحِبُّه وتبديله بِمَا
يُحِبُّ الله، ولا يحصل ذَلِكَ بِمجرَّد اللفظ، فإنَّ من قصده عدوّ ليقتله فقال: «أعوذ منك بذلِكَ الحصن الحصين وهو ثابت في مكانه غير هارب منه
ذلك لا ينفعه.
فَإِنَّ
واعلم أن كُلَّ ما يشغلك عن فهم معاني قراءتك فهو وسواس، كتدبير فعل الخيرات في الدنيا، والتفكر في أمور الآخرة، إذ ليس المقصود من الصَّلاة حركة اللسان والجسد فقط، بل المقصود مع حضور القلب بمعاني القراءة وغيرها، وَالله أَعلم.
فإن قيل: ما الحكمة في أنَّ الله تعالى سَمَّى كيد الشيطان ضعيفاً ثُمَّ
أمر بالاستعاذة منه؟
فالجواب: إِنَّمَا سَمَّى كيده ضعيفاً لِئَلَّا ينهزم عنه المُؤمِن. وَأَيضاً: فإن ما فينا من الشهوة والهوى والحرص والكسل والفترة
معين له علينا، فالاستعاذة حفظ منه ومن أعوانه.
وَقِيلَ: إِنَّهُ ضعيف مِن حيث الخذلان وَنَحن أقوى منه بالعصمة والتوفيق. وإِنَّما أمرنا بالاستعاذة منه تنبيهاً لنا وتذكرة ونفياً للعجب منا
بأنفسنا
وليس هذا بشيء، إذ لم تكن العصمة والتوفيق لجميع البشر، بل
لبعضهم، بل العصمة التي هي استحالة الذنب للأنبياء خاصة.