الجزء الرابع
الجزء ٥ · صفحة ٨٣كتاب الصلاة
83
وَأَمَّا الحِفظ عن المَعصِية فيحصل لغيرهم، ومع ذَلِكَ فهو مشكوك فيمن يحصل له ومن لا يحصل له فلا يتيقن حصوله في أحد بعينه بعد الأنبياء. وَقِيلَ: الأمر بالاستعاذة تعبد لا لضعف الشيطان وقوته، بل أمر بها؛ لأَنَّهَا طاعة بنفسها كقوله تعالى لنبيه: / 78/ وَاسْتَغْفِرْ لِدَنْيك (1) مع قوله تعالى: {لَيَغْفِرَ لَكَ اللهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ (2) فالغفران حاصل له، وأمره بالاستغفار؛ لأنَّه في نفسه طاعة.
??
(4)
وليس هذا أيضاً بشيء؛ لأنَّ الآيات القرآنية تَدُلُّ عَلَى خلافه، فقد قال تعالى: وَقُل رَّبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ * وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَن يَحْضُرُونِ (3)، وقال تعالى: {إِنَّ الشَّيْطَنَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوا هِ وذَلِكَ أمر بمحاربته، والتحصن عنه، والامتناع منه، ولا يحصل ذَلِكَ إِلَّا بِحفظ الله منه، فأمر بالاستعاذة لذلِكَ، وهذا في غير الأنبياء ظاهر.
وَأَمَّا في الأنبياء: فقيل: إن الشيطان ساع في إلقاء الوسوسة في قلوبهم أيضاً بدليل قوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلَا نَبِي إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَنُ فِي أُمْنِيَّتِهِ﴾ (5)، فلهذا أمر الله نبيه ـ عليه الصَّلَاة والسلام ـ بالاستعاذة عند القراءة حَتَّى تبقى القراءة مصونة عن الوسوسة،
وَاللَّهُ أَعلَم.
(1) سورة غافر، الآية: 55 وسورة محمد، الآية: 19.
(2) سورة الفتح، الآية: 2.
(3) سورة المؤمنون، الآيتان: 97، 98.
(4) سورة فاطر، الآية: 6.
(5) سورة الحج، الآية: 52.