معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

المقدمات

الجزء ١ · صفحة ٢٣٢

232

الصادق

معارج الآمال

(1)، فقالَ جَعفَر: قد رَكِبت البحر؟ قَالَ: نَعم. قَالَ: هَل رأيت أحواله؟ قَالَ: بلى، هَاجَت يوماً رياح هائلة فكسرت السفن، وأغرقت الملاحين، فتَعلَّقتُ أنَا بِبَعْض ألواحِها، ثُمَّ ذهبَ عَنِّي ذَلِكَ اللوحُ فَإِذَا أنا مدفوع في تلاطم الأمواج حَتَّى دفعت إلى الساحل.

اللوح

فقال جعفر: قَد كانَ اعتمادُكَ من قَبْل على السفينة والملاح، ثُمَّ على حَتَّى يُنجيكَ، فَلَمَّا ذَهَبَت هَذِهِ الأَشياء، عندَها أسلمت نفسك للهلاكِ أم كُنتَ تَرجو السَّلَامَة بَعْد؟ قَالَ: بَل رَجوتُ السلامة. قَالَ: مِمَّن كُنت ترجوهَا؟ فَسَكتَ الرجُل. فقالَ جَعفر: إِنَّ الصانع هو الذِي كُنتَ تَرجُوه في

ذَلِكَ الوقتِ، وَهُوَ الذِي أَنْجاكَ مِن الغرقِ، فأسلم الرجلُ على يده. قَالَ: وجاء في دياناتِ العَرَب أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال لعمران بن حصين: كم لك من إله؟ قَالَ: عَشْرَةَ. قَالَ: فَمَن لِغَمِّك وكربك ودفع الأمر العظيم إِذَا نزلَ بكَ مِن جُملَتِهم؟ قَالَ: الله. قال: ما لَكَ مِن إِلَه إِلَّا الله» (2) قَالَ: وكان أبو حَنِيفَة سَيفاً على الدهريَّة، وكَانُوا يَنتهزونَ الفرصة ليقتلوه، فَبَيْنَما هُو يوماً في مَسجدِه قاعد إِذ هَجمَ عَلَيْهِ جَمَاعَة بسيوف مسلولة وهَمُّوا بقتله فقالَ لَهم: أجيبونِي عَن مَسأَلة ثُمَّ افعلُوا مَا شِئتم. فقالُوا لَه: هَات. فَقَالَ: مَا تقولونَ في رجلٍ يَقُولُ لَكُم إِنِّي رأَيت سَفينة مشحونة بالأحمال، مملوءة بالأثقال، قد احتوشها في لجة البحرِ أَمواج

(1) جعفر بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين السبط الهاشمي القرشي، أبو عبد الله الصادق (80 ـ 148 هـ): تابعي فقيه عالم سادس الأئمة الإثني عشر عند الإمامية. أخذ عنه: أبو حنيفة ومالك ولد وتوفي بالمدينة. له رسائل مجموعة في كتاب. انظر:

الزركلي: الأعلام 126/ 2

(2) لم نجد من خرجه بهذا اللفظ.