الجزء الرابع
الجزء ٥ · صفحة ٩٣كتاب الصلاة
93
وَأُجِيب: عن حديث أنس بأنَّ الرواية عنه في ذلِكَ قد عظم فيها الخبط والاضطراب، وذَلِكَ أن الحَنْفِيَّة رووا عنه الثلاث الروايات المتقدّمة
في
احتجاجهم هذا.
وروى آخرون: عن أنس - أيضاً - ثلاث روايات أخر تناقض قولهم:
إحداها: أن أنساً روى أن معاوية لَمَّا تَرك بسم الله الرحمن الرحيم أنكر عليه المهاجرون والأنصار، وهذا الإنكار يَدُلُّ عَلَى أن الجهر بها كالأمر المتواتر عندهم.
وَالثَّانِية:: روى قلابة عن أنس أن رَسُول الله الله وأبا بكر وعمر كانوا
يجهرون بـ بِسمِ اللهِ الرَّحْمَنِ
والثَّالِثَة: أَنه سئل عن الجهر بـ
الله
والإسرار به؟ فقال: لا أدري هذه المسألة.
فهذه الروايات عن أنس يناقض بعضها بعضاً، فوجب /86/
اطراحها والمصير إلى غيرها من الدلائل.
قَالَ بَعضُهم: وفيها تهمة أخرى وهي أن علياً كان يُبالغ في الجهر
:
بالتَّسْمِية، فَلَمَّا وصلت الدولة إِلَى بَنِي أميَّة بالغوا في المنع من الجهر سعياً في إبطال آثار علي، فلعلَّ أنساً خاف مِنهُم، فلهذا السبب اضطربت أقواله
فيه
قُلتُ: وَلَعَلَّ بعضها مكذوب عليه.
وَأَمَّا حديث ابن المغفّل - إن صح - فهو معارض بما هو أقوى منه، فإنَّ راوي الجهر علي بن أبي طالب وابن عباس وابن عمر وأبو هريرة،