معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع

الجزء ٥ · صفحة ٩٤

94

معارج الآمال - الجزء الرابع

وهؤلاء كانوا أكثر علماً وقرباً من رَسُول الله له من أنس وابن المغفل.

6

ومن المعلوم بالضرورة أن النبي ـ عليه الصَّلاة والسلام ـ كان يقدّم الأكابر عَلَى الأصاغر والعُلَمَاء عَلَى غير العُلَمَاء، والأشراف عَلَى الأعراب، ولا شك أن عليّاً وابن عباس وابن عمر كانوا أعلى حالاً في العلم والشرف وعلق الدرجة من أنس وابن المُغفّل.

وَأَيضاً:: فالجهر كيفية ثبوتية والإخفاء كيفية عدمية، والرواية المثبتة

أولى من النافية.

6

ثُمَّ إن مذهب أبي حنيفة: أن خبر الواحد إذا ورد على خلاف القياس لَمْ يُقبل، ولهذا لم يقبل خبر المصراة، مع أَنه لفظ رَسُولِ الله، قال: لأن القياس يُخالفه.

ولا شك أن القياس يقتضي إظهار هذه الكَلِمَة في الصَّلاة الجهرية؛ لأَنَّهَا من القرآن إجماعاً، فحيث ما كان الجهر بالقراءة مأموراً به وجب أن تعطى حكمه، فلأي شيء رجّح أبو حنيفة في هذه المسألة رواية أنس وابن /87/ المُغفّل وترك مذهبه الذي أسسه لنفسه.

وَأَمَّا قوله تعالى: {وَاذْكُر رَبِّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً فلا يَدُلُّ عَلَى إخفاء البسملة وَإِلَّا لكانت تَدُلُّ عَلَى إخفاء سائر القرآن؛ لأَنَّ المَعنَى ذَلِكَ واحد، بل المُرَاد من الآية الشريفة مُجرَّد ذكر الله لا قراءة كَلَام

في

القرآن.

وَأَيضاً: فإن المُرَاد من سم الله الرحمن الرحيم تلاوة كَلَام

الله تعالى عَلَى سبيل العبادة والخُضُوع فكان الجهر به أولى.

٢٬٣١٤ / ٥٬٣٧١