معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع

الجزء ٥ · صفحة ٩٥

كتاب الصلاة

95

وَأَمَّا قول الشيعة: إِنَّ السُنَّة الجَهر بالتَّسْمِية سواء كانت في الصَّلَاة الجهرية أو السرية فلا أعرف له حُجَّة تثبت لهم ما ادعوه.

وَلَعَلَّهم تَمسَّكوا بما ورد من الأحاديث في الجهر بالبسملة، وذلك لا يفيدهم شيئاً، وَإِلَّا لزمهم الجهر بالفَاتِحَة أيضاً؛ لأنَّ النقل في الجهر بالتَسْمِية ثابت مع النقل بالجهر بفَاتِحَة الكتاب فيلزم تساويهما في الحكم. وَلَعَلَّهم ادَّعوا ذَلِكَ مبالغة في مُخَالَفة بني أمية حيث بالغوا في المنع من الجهر بِهَا سَعياً في إبطال آثار علي والله يحكم بين عباده، وهو المطلع على الضمائر.

تنبيه ثبت النقل المُتَواتر: أن بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَ:

كَلَام أنزله الله تعالى عَلَى مُحَمَّد رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، وَأَنَّهُ ثبت في المصحف بخط القرآن وهذا بإجماع الأمة، والخلاف بينهم في جعلها قرآناً في كُلّ موضع كُتبت فيه من المصحف.

والحَقُّ أَنَّهَا قرآن في جَمِيع ذَلِكَ لِما تَقدَّم من الأَدِلَّة؛ ولأنَّ التواتر

قاض بذَلِكَ، فالعدول عنه انحراف عن الجادة.

وقد جعل بعض قومنا هذه المسألة من المسائل القطعية. قال:

والخطأ فيها إن لَم يبلغ إلى حد التكفير فلا أقل /88/ من التفسيق. وجعل بعضهم: الخِلَاف لفظياً حيث ردَّه إلى الأحكام الشرعيَّة، مثل أَنَّهُ: هل يجب قراءتها في الصَّلاة أم لا؟ وهل يجوز للجنب قراءتها أم لا؟ لا؟ وهل يجوز للمحدث مسُّها أم لا؟ قال ومعلوم أن هذه الأحكام اجتهادية فظهر أن البحث اجتهادي لا قطعي. وأقول: إن هذه الأمور ثَمرة اختلافهم في كونها قرآناً في كُلِّ موضع

٢٬٣١٥ / ٥٬٣٧١