الجزء الرابع
الجزء ٥ · صفحة ١٠٠معارج الآمال - الجزء الرابع
اقتَدُوا
وإذا ثبت ذَلِكَ وجب علينا اتباعهم لقوله: عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ / 92/ مِن بَعْدِي»، ولقوله - عليه الصَّلاة والسلام ـ: بالذينَ مِن بَعْدِي أَبِي بَكْرٍ وَعُمَر (1).
أحداً
من
وَأَيضاً: فإن الأُمَّة متفقة عَلَى قراءة الفَاتِحَة عملاً في الصَّلَاة فلا ترى المُسلِمِين من أهل المشرق والمغرب إِلَّا ويقرأ الفَاتِحَة في، الصَّلاة، حَتَّى الحَنْفِيَّة مع قولهم بعدم وجوبها، فذَلِكَ إجماع على قراءتها، فمن تركها استحق الوعيد؛ لأنَّه متَّبع غير سبيل المؤمنين، وقد قال تعالى:
وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (2) فإن قيل: إن القائلين بعدم وجوبها قرؤوها على اعتقاد الندبية دون الوجوب فلم يحصل الإجماع على اعتقاد قراءتها.
أجيب: بِأَنَّهُ قد حصل إطباق الكُلّ عَلَى ثبوت القراءة، فمن لم يأت بالقراءة كان تاركاً طريقة المُؤمِنين في هذا العمل، فدخل تحت الوعيد، وهذا كافٍ في ثبوت الاحتجاج بالإجماع على قراءتها.
وَأَيضاً: فقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أَلَا أُخبِرُكُم بِسُورَةٍ لَيْسَ فِي التوراة ولَا فِي الإِنْجِيلِ ولَا فِي الزبورِ مِثلها؟» قَالُوا: نعم، قال: «فما تَقرَؤُونَ فِي صَلَاتِكُم؟ قالوا الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ) فقال: «هي
(1) رواه الترمذي عن حذيفة بلفظه، كتاب المناقب، باب في مناقب أبي بكر وعمر، ر 3662، 609/ 5، وأحمد عن حذيفة بلفظه، ر 23293، 382/ 5.
(2) سورة النساء، الآية: 115.
(3) رواه الترمذي عن أبي هريرة بمعناه كتاب فضائل القرآن باب ما جاء في فضل فاتحة الكتاب، ر 2875، 155/ 5، وأحمد عن أبي هريرة بمعناه، ر 8667، 357/ 2.