الجزء الرابع
الجزء ٥ · صفحة ١٠١كتاب الصلاة
101
وجه الدليل أن ـ عليه الصَّلاة والسلام - لَمَّا قال: «فَمَا تَقرَؤُونَ فِي صَلَاتِكُم؟» فقالوا: الحَمْدُ للهِ، وهذا يَدُلُّ عَلَى أَنَّه كان مشهوراً عند الصحابة أَنَّه لا يُصَلِّي أحد إِلَّا بِهَذِه السورة فكان هذا إجماعاً معلوماً
عندهم.
وأيضاً: فعنه أَنَّه قال: «لَا / 93/ صَلَاةَ إِلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ».
قالوا: النفي للكمال لا للصحة.
وَأُجِيب: بِأَنَّهُ قد جاء في بعض الروايات «لَا صَلَاةَ لِمَن لَمْ يَقرَأ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ»، وعلى هذا فالنفي داخل عَلَى حصول الصَّلاة للرجل لا عَلَى نفس الصَّلَاة، فلا يحتمل تقدير الكمال، فلا وجه للتقدير.
وَأَيضاً: إن الحَمل عَلَى نَفي الصحة أولى؛ لأنَّ الأصل عدم صحة الصَّلَاةِ إِلَّا لِمن أتى بِهَا عَلَى الوجه المَنقُول عن الشارع ـ عليه الصَّلَاة
والسلام -.
وأيضاً: فجانب المنع أرجح.
وَلَعَلَّ أبا حنيفة ومن قال بقوله يَحتجون بما روي عن أبي هريرة عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّه قال: كُلُّ صَلَاةٍ لَمْ يُقرَأُ فِيهَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فَهِي خِدَاجٍ (غَيْر تَمَام». قالوا: الخِدَاج: هو النقصان، وذَلِكَ لا يَدُلُّ عَلَى عدم الجواز فقد أثبتها رَسُول الله صلى الله عليه وسلم صلاةً نَاقِصَة، وأنتم تنفون وجودها رأساً.
وَرُدَّ: بأن التكليف بالصَّلَاة قائم، والأصل في الثابت البقاء حَتَّى يَصِح ارتفاعه، ولا يَصِحَ ارتفاعه إلا بالأداء الكامل، فوجب ألا يخرج عن عهدة التكليف عند الإتيان بِهَا عَلى سبيل النقصان، والله أعلم.