الجزء الرابع
الجزء ٥ · صفحة ١٠٥كتاب الصلاة
1.0
الأخريين من الرباعية والثَّالِثَة من المَغرِب: فقيل: بالاستحباب وبعدمه،
وهما قولان للشافعي.
قال الشافعي: ولو أدرك المسبوق في الأخريين أتى بالسورة في الباقيتين عليه لِئَلَّا تخلو صلاته من سورة.
ومن قال منهم بقراءة السورة في الأخريين اتفقوا عَلَى أَنَّهَا أخت منها
في الأوَّليين، هذه مذاهبهم.
والحُجَّة لنا: عَلَى ثبوت القراءة في الجُملة من الحمد وغيرها ما تَقدَّم من الأَدِلَّة في وجوب قراءة الحَمد في الصَّلَوَات كُلّها. وأيضاً فقد قال تعالى: {أَقِمِ الصَّلَوَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ الَّيْلِ
:
وَقُرْآنَ الْفَجْر (1) والمُرَاد بالقرآن القراءة في صلاة الفجر. وعن أبي الدرداء: أن رجلاً سأل النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فقال: أفي الصَّلَاة
قراءة؟ فقال: «نعم». فقال السائل: وجبت)).
فأقرَّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ذَلِكَ الرَّجُل / 97/ على قوله: «وجبت» (2). وعن ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل: أيُقرأ في الصَّلَاة؟ فقال عليه الصَّلاة والسلام: «أَتَكُونُ صَلَاةٌ بِغَيْرِ قِرَاءَة؟» (3).
ثُمَّ إن المتعيّن قراءته قطعاً في جميع الفرائض هو فَاتِحَة الكِتَاب،
(1) سورة الإسراء، الآية: 78. (2) رواه النسائي (المجتبى)، عن أبي الدرداء بمعناه كتاب الافتتاح، باب اكتفاء المأموم بقراءة الإمام، ر 923، 142/ 2، وأحمد عن أبي الدرداء بمعناه، ر 21768، 197/ 5. (3) ذكره ابن عبد البر، التمهيد، عن ابن عمر (قول لابن عمر بلفظ قريب، إجماعهم على إيجاب القراءة في الركعتين الأوليين من صلاة أربع، 195/ 20.
،