معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع

الجزء ٥ · صفحة ١٠٦

106

معارج الآمال - الجزء الرابع

بدليل ما مرَّ من الأدِلَّة عَلَى وجوبها فهي التي لا صلاة إِلَّا بِها. وقد أمر الله - جل وعلا - بقراءة ما تيسر من القرآن، وبيَّن مَحلَّ ذَلِكَ

النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال: «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أَصَلِّي».

ونقل عنه نقلاً متّفقاً عليه أنّه كان يقرأ في الأوليين من المَغرِب

والعشاء، وفي فريضة الفجر بالحمد وسورة معها.

وفي مرقاة المفاتيح (1) من كَلَام ابن حجر قال: وروى مسلم «أَنَّه - عليه الصَّلاة والسلام - كان يقرأ الفَاتِحَة فِي العَصْرَينِ فِي الركعَاتِ كُلها» (2). وجاء عن ابن عباس الله: «أَنَّه لَمْ يكن يقرأ فيهما»، والمُرَاد به ما زاد عَلَى الفَاتِحَة.

وكلام أبي مُحَمَّد قاض بأن ذَلِكَ سُنَّة عن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم. وَأَيضاً: قال أبو مُحَمَّد: وجدنا الأمَّة توجب الإجهار في كُلِّ موضع قرئ فيه بفَاتِحَة الكِتَاب وسورة، وكُلّ موضع لَمْ يجهر فيه بالقراءة فإِنَّمَا يقرأ فيه بفَاتِحَة الكتاب وحدها.

ثُمَّ أَجمعوا عَلَى أن الظهر والعصر لا إجهار فيهما بقراءة فدلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّه لا يقرأ فيها إلا بفَاتِحَة الكِتَاب وحدها.

قال: فإن قال قائل: ما أنكرتم أن يكون ترك الإجهار فيهما؛ لأَنَّهُما من صلاة النهار وصلاة النهار لا إجهار فيها. قيل له: لو كانت العِلَّة

في

(1) مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، لعلي بن سلطان مُحَمَّد الملا الهروي، المعروف بالقاري (ت: 1014 هـ)، وهو كتاب في الحديث وعلومه.

(2) لم يروه مسلم بهذا اللفظ وإنما رواه بمعناه في الأحاديث الواردة في باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة، ر 394 - 397.

٢٬٣٢٦ / ٥٬٣٧١