معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع

الجزء ٥ · صفحة ١٠٧

كتاب الصلاة

107

ذَلِكَ أَنَّهُما من صلاة النهار لوجب أن لا يجهر في صلاة / 98/ الصبح وصلاة الجمعة؛ لأَنَّهُما من صلاة النهار، فَلَمَّا أجمعوا جَمِيعاً عَلَى أن الإجهار في صلاة الصبح وصلاة الجُمُعة واجب دلَّ عَلَى فساد ما ادعيت إليه، وسقوط ما به عارضت

فإن قال: إن صلاة الصبح مُختلف في أَنَّهَا من صلاة الليل أو من صلاة النهار، والجُمعة مخصوصة بذَلِكَ. قيل له: فحكم المختلف فيه مردود إلى حكم المتفق عليه.

فإن قال: فإن القائسين لا يقيسون عَلَى المخصوص قيل له: ومن وافقك أن الجُمعة مخصوصة؟

فإن قال: ما أنكرتُم أن يكون فيهما قراءة مع فَاتِحَة الكِتَاب وإِن لَمْ يجهر فيهما. قيل له: إنَّا وجدنا الصَّلَاة الواحدة في الليل والنهار يجهر فيها بما فيه فَاتِحَة الكِتَاب وسورة، ويخفى ما فيه قراءة فَاتِحَة الكِتاب وحدها، فهذا دليل مع ما قدمنا ذكره، وسقوط لما عارضتنا به.

ولو كان الإجهار فيهما؛ لأنَّهُما من صلاة النهار، ولم يكن ترك الإجهار؛ لأَنَّهُما بفَاتِحَة الكِتَاب وحدها لكانت صلاة الليل يُجهر فيها كُلّها وَلَم يسرّ فيما يقرأ فيه بفَاتِحَة الكِتَاب وحدها من صلاة المغرب والعشاء

الآخرة.

القرآن

هذا كلامه، وحاصله: تقرير القول بأن العِلَّة الموجبة لقراءة شيء من

الفاتحة

مع هي الإجهار بالقراءة في الصَّلاة، بدليل ثبوت القراءة في صلاة الفجر والجُمعة وعدمها في الرَّكْعَة الأخيرة من المغرب والركعتين الأخريين من العشاء.

٢٬٣٢٧ / ٥٬٣٧١