معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع

الجزء ٥ · صفحة ١٠٨

108

معارج الآمال - الجزء الرابع

ولقائل أن يقول: إن أمر العبادة أمر توقيفي لا يعلم إِلَّا من الشارع

عن

فلا سبيل إلى إثبات التعليل فيه، فنرجع إلى الاستدلال بِمَا قدَّمنا نقله ابن عباس ا أنه لا الله لم يكن يَقرأ في العصرين» (أي: بغير فَاتِحَة

الكتاب) لقوله: / 99/ «لَا صَلَاةَ إِلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ»، وَاللَّهُ أَعْلَم. احتج النافون: للقراءة من قومنا بقوله صلى الله عليه وسلم: «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي قالوا: فجعل الصَّلَاة من الأشياء المرئية والقراءة ليست بمرئية، فوجب كونها خارجة عن الصَّلَاة.

وَالجَوَابُ: أن «الرؤية» في الحَدِيث ليست بِمَعنَى البصر، وَإِلَّا لسقطت الصَّلاة عن الأعمى وعمَّن لَم يشاهده، وذلك باطل قطعاً، فعلمنا أن «رأى بِمَعنَى «علم» أي كما علمتموني أصلِّي، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهَا متعدية إلى اثنين والبصرية لا تتعدى إلَّا إلى واحد.

احتج المثبتون: لقراءة السورة في الأوَّليين من الظهر والعصر؛ بِمَا في صحيح البخاري عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه قال: «كان النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يقرأ في الركعتين الأوليين من صلاة الظهر بفَاتِحَة الكِتاب وسورتين، يُطوّلُ في الأولى ويُقصِّر في الثانية، ويُسمِعُ الآيةَ أحياناً، وكانَ يَقرأُ في العصرِ بفَاتِحَة الكِتَابِ وسُورَتَينِ وكَانَ يُطوّلُ في الأولى من صلاة الصبح ويُقصِّرُ في الثانية» (1).

وَالجَوَابُ: أن هذه الرواية بنيت عَلَى ظَنِّ من الراوي، إذ الاتفاق

(1) رواه البخاري عن أبي قتادة عن أبيه بمعناه كتاب الأذان، باب القراءة في الظهر، ر 759، 207/ 1، ومسلم عن أبي قتادة بمعناه كتاب الصلاة، باب القراءة في الظهر والعصر،

ر 451، 333/ 1.

٢٬٣٢٨ / ٥٬٣٧١