الجزء الرابع
الجزء ٥ · صفحة ١٠٩كتاب الصلاة
109
بيننا وإيَّاهم ثابت عَلَى إسرار القراءة في الظهر والعصر، والعلم بقراءة السورة في الصَّلاة السرية لا يتأتّى، إذ لو سمعوه لما كان سرّاً.
قالوا: يحتمل أن يكون مأخوذاً من سماع بعضها مع قيام القرينة عَلَى قراءة باقيها، وأن النبي الله و كان يُخبرهم عقب الصَّلَاة دائماً أو غالباً بقراءة
السورتين.
قلنا: لا نبني ديننا عَلَى الاحتمال وقد ثبت عند / 100/ الجميع عنه صلى الله عليه وسلم أَنَّه لا صلاة إِلَّا بِفَاتِحَة الكِتَاب، فَلَا نزيد عَلَى ذَلِكَ إِلَّا حيث أمرنا
بالزيادة.
وليس من الأمر الاحتمال المذكور إذ لو ثبت أَنَّه كان صلى الله عليه وسلم يُخبرهم بذلِكَ لنقل، مع أن ابن دقيق العيد (1) قال ـ بعد ذكر هذا الاحتمال ـ: وهو بعيد جداً.
وَأَيضاً: فَالإسرار فيهما واجب عَلَى الإمام وغيره، فما وجه إسماعه
الآية أحياناً؟
قالوا: يحتمل أن الجهر كان عن غير قصد، بل لاستغراق قلبه في
التدبر فلا يضرُّ ذَلِكَ، وَاللهُ أَعلم.
احتج المُثبتون: للقراءة في الرَّكْعَة الأخيرة من المغرب والركعتين
(1) محمد بن علي بن وهب بن مطيع بن أبي الطاعة القشيري المصري، أبو الفتح، ابن دقيق العيد (625 - 702 هـ): محدث مجتهد فقيه مالكي ثم شافعي ولد وتوفي بالقاهرة. أخذ عن:: أبي محمد عبد العظيم المنذري والعز بن عبد السلام والمقدسي. وأخذ عنه: عبد الكريم الحلبي والذهبي له: إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام، والإلمام بأحاديث الأحكام والاقتراح في بيان الاصطلاح. انظر: الأعلام 1737