الجزء الرابع
الجزء ٥ · صفحة ١١٠110
معارج الآمال - الجزء الرابع
و
الأخريتين من الرباعيات بحديث أبي سعيد الخدري قال: كُنَّا نَحزِرُ (1) قِيَامَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم في الظهرِ وَالعَصْرِ فَحَزرنَا قِيَامَه فِي الرَّكَعَتَيْنِ الأَوَّليين من الظهرِ قَدرَ قِراءة الم * تَنزِيلٌ (2)، وحَزَرنا قِيامَه في. وحَزَرنا قِيامَه فِي الْأُخِرَيَيْنِ قَدرَ من ذَلِكَ، وحَزَرنَا قِيَامَه في الرَّكَعَتَيْن الأوليين مِن العَصْرِ عَلَى قَدرِ قِيَامِه مِن الأخريين من الظهر، وفي الأخريين مِن العَصْرِ عَلَى النصفِ مِن ذَلِكَ» (3)، وهذا عندهم صريح في الظهر والعصر.
النصف
قالوا: ويقاس عليهما غيرهما؛ لأنَّ العِلَّة في القراءة اتِّباع الرَّكَعَتَيْن الأخريين للأوَّليين وهو حاصل في العشاءين.
وَالجَوَابُ: أَمَّا أَوَّلاً: فإنَّ هذه الرواية - عَلَى تقدير صحتها ـ لا تفيد ثبوت القراءة في شيء من ركعات الظهر والعَصْر؛ لأَنَّ غاية ما فيها أَنَّهُم
يحزرون قدر القيام فأين ثبوت القراءة؟
سلَّمنا / 101/ أن القيام كان طويلاً فيحتمل أن طوله كان لشيء خاص به من معاني التدبر فيما يتلو من التوجيه والاستعاذة والفَاتِحَة.
وَأَمَّا ثَانِياً: فقد تَقدَّم حديث ابن عباس أنه لم يكن يقرأ في الظهر والعصر، وهذا جازم لا حازر والجزم لا يكون إلا عن علم، والحزر لا يكون إِلَّا عن ظنّ.
(1) حَزَرَ الشيء حَزْراً قدره بالتخمين. انظر: المعجم الوسيط، (حزر).
(2) سورة السجدة، الآيتان: 1، 2.
(3) رواه مسلم عن أبي سعيد الخدري بلفظه، كتاب الصلاة، باب القراءة في الظهر والعصر، ر 452، 334/ 1، وأبو داود عن أبي سعيد الخدري بلفظ قريب، كتاب الصلاة، باب
تخفيف الأخريين، ر 804، 213/ 1.