الجزء الرابع
الجزء ٥ · صفحة ١١٣كتاب الصلاة
113
- وَقِيلَ: الجَهر أن يسمع المرء نفسه وأذنيه ومن يليه، وهو الصَّحِيح؛ لأنَّ الجهر ما سمعه الغير، وما دون ذلِكَ فهو سر. وهذا الكلام إِنَّمَا يكون في أقل ما يصدق عليه اسم جهر، أما أكثر ذَلِكَ فلا نهاية له. ويؤمر الإمام في صلاة الجهر أن يُسمع من يليه، فإن لم يفعل فقد قصر عن / 103/ المأمور به ويعجبني إعادة صلاته وصلاة من صلى خلفه، بناء على القول بأن الجهر في حقٍّ الإمام حَتَّى يسمعه من خلفه. وقيل: بتمام صلاتهم إذا سَمَّع أذنيه بناء عَلَى القول بأنَّ أقلّ الجهر
6
في حقه وحق غيره ما سمعته الأذنان.
خرَّج ذَلِكَ أبو سعيد قال: لأنَّ الإمام قد يجهر ولا يسمعه من خلفه
كُلهم فصلاتهم تَامَّة عَلَى ذَلِكَ.
قال: فإذا ثبت أنه تتمُّ صلاة المَأمُومين ولو لم يسمعوا قراءته ثبت
وحسن ولو لم يسمعه أحد إذ أتى بالعمل عَلَى السُنَّة. وليس هذا بشيء؛ لأنَّ الله تعالى يقول: {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا
لَمُ وَأَنصِتُوا، وأي استماع يحصل للمصلين خلف هذا الإمام. ثُمَّ إِنَّهُ لَمْ ينقل عن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إجازة ذلك بقول ولا فعل، فأين
السُنَّة عنه؟
ثُمَّ إن ما قيل من حد الجهر إِنَّمَا هو بيان للحد الذي لا يتجاوز في موضع السر، لا بيان للحد الذي يُجزئ لقراءة الإمام في حال الجهر. وبيان ذَلِكَ: أَنَّهُم اختلفُوا في المصلِّي:
- فقَالَ بَعضُهم: لا يَجُوز له أن يسمع أذنيه في قراءته، كانت صلاة ليل أو نهار.