الجزء الرابع
الجزء ٥ · صفحة ١٢١كتاب الصلاة
121
عن أبي حيَّان (1): انفردت العرب بكثرة استعمال الضاد، وهي قليلة في لغة بعض العجم، ومفقودة في لغة الكثير مِنهُم، وذَلِكَ مثل العين المهملة. قال: وذكر أن الحاء المهملة لا توجد في غير كَلَام العرب. ثُمَّ قال: والظاء المشالة مِمَّا انفردت به العرب دون العجم، والذال المعجمة ليست في الفارسية، والثاء المثلثة ليست في الرومية ولا في الفارسية، والفاء ليست في لسان الترك. انتهى ببعض اختصار، وَاللهُ أَعلَم.
التنبيه السادس: في قراءة القرآن بالفارسية
قراءة القرآن بالفارسة ممنوعة عندنا في الصَّلاة وغيرها؛ لأَنَّ المتلو بغير العربي ليس بقرآن وإن وافقت معانيه معاني القرآن.
فصلاة من صلى بذَلِكَ باطلة قطعاً كان مِمَّن يُحسن العربيَّة أو لا يُحسنها، وعلى ذَلِكَ الشافعي. وقال أبو حنيفة: / 110/ إِنَّهَا كافية في حقّ
القادر والعاجز.
وقال أبو يوسف ومُحَمَّد: إِنَّهَا كافية في حقِّ العاجز، وغير كافية في
حق القادر.
قال أبو سعيد الله: قراءة المصلّي بالفارسية إذا لَمْ يقدر عَلَى العربية أحبّ إِلَيَّ من التسبيح بالعربية مكان القراءة إذ لا بُدَّ من القراءة، ولا يكُلّف الله نفساً إلا وسعها.
(1) علي بن محمد بن العباس التوحيدي، أبو حيان (400 هـ): مفسر فيلسوف متصوف معتزلي. ولد بشيراز وأقام ببغداد وانتقل إلى الري. صحب ابن العميد وابن عباد. واستتر من الوزير المهلبي. له: المقايسات، والإمتاع والمؤانسة ومثالب الوزيرين، والبصائر والذخائر. انظر: الأعلام، 326/ 4.