معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع

الجزء ٥ · صفحة ١٢٢

122

معارج الآمال - الجزء الرابع

وهذا عين ما قاله أبو يوسف ومُحَمَّد من قومنا. وليس بشيء؛ القارئ بالفارسية غير قارئ للقرآن وإِنَّما هو مطمطم (1) بلغته.

لأَنَّ

وروى عبد الله بن أبي أوفى أن رجلاً قال: «يا رَسُول الله، إِنِّي لا أستطيع أن أحفظ القرآن كما يَحسُن في الصَّلاة، فَقال صلى الله عليه وسلم: «قُل سُبحَانَ الله وَالحَمدُ اللهِ … » (2) إلخ، فأمره الرَسُول صلى الله عليه وسلم بالتسبيح في الصَّلاة عند العجز عن القراءة، وَلَم يأمره أن يطمطم بلغته. هذا، وَأَمَّا قول أبي حنيفة فليس من الرأي أصلاً بل هو باطل قطعاً

على أنَّا نَمنع القراءة بترجمة القرآن كانت الترجمة عربية أو عجمية، ومنعها في الصَّلاة وغيرها؛ لأنَّ الناطق بذلك غير قارئ للقرآن.

والحُجَّة لنا: أَنَّه لو جازت القراءة بالفارسية - مثلاً - لما جاز للفارسي أن يقرأ بالعربية؛ لأنَّ الفارسي الذي لا يفهم من العربية شيئاً لَمْ يفهم من القرآن العربي شيئاً البتة، فإن قرأ بالفارسية فهم المعنى وأحاط بالمقصود، وعرف ما فيه من الثناء عَلَى الله، ومن الترغيب في الآخرة والتنفير عن الدنيا، ومعلوم أن المقصد الأقصى حصول هذه المَعَانِي، قال تعالى: {وَأَقِمِ الصَّلَوَةَ لِذِكْرِى، وقال تعالى: أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا، فلو كانت القراءة بالفارسية قائمة مقام / 111/ القراءة بالعربية في الصحة ـ مع أن القراءة بالفارسية تفيد هذه الفوائد العظيمة،

(1) الطمطم والطمطمي والطمطماني هو الأعجم الذي لا يفصح. انظر: العين، (طم). (2) رواه أبو داود عن عبد الله بن أبي أوفى بمعناه كتاب الصلاة، باب ما يجزئ الأمي والعجمي من القراءة، (832، 220/ 1، والنسائي (المجتبى)، عن عبد الله بن أبي أوفى بمعناه، كتاب الافتتاح، باب ما يجزئ من القراءة لمن لا يحسن القراءة، ر 924،

143/ 2

٢٬٣٤٢ / ٥٬٣٧١