الجزء الرابع
الجزء ٥ · صفحة ١٢٣كتاب الصلاة
123
والقراءة بالعربية مانعة منها - لوجب أن تكون القراءة بالعربية مُحرَّمة، وهذا باطل إجماعاً، فعلمنا أن القراءة بالفارسية غير جائزة.
وَأَيضاً: فإن ترجمة القرآن بالفارسية من كلام الآدميين، وقد
(
قال: «إِنَّ صَلَاتَنَا هَذِهِ لَا يَصلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِن كَلَامِ الناسِ وَأَيضاً: فَإِنَّه إِنَّمَا صلَّى بالقرآن المُنَزَّل من عند الله تعالى باللفظ العربي، وواظب عليه طول عمره فوجب علينا اتباعه لقوله تعالى: {وَاتَّبِعُوهُ وواظب عَلَى ذَلِكَ الخلفاء الراشدون من بعده فوجب اتباعهم لقوله صلى الله عليه وسلم: «اقتَدُوا بِالذِينَ مِن بَعْدِي أَبِي بَكْرٍ وَعُمَر، ولقوله ـ عليه الصَّلاة والسلام ـ: عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ مِن بَعْدِي عَضُوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذ». ثُمَّ إِن النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وجميع الصحابة ما قرؤوا في الصَّلَاة إِلَّا هذا القرآن صلى الله عليه وسلم العربي فوجب علينا اتباعهم لقوله صلى الله عليه وسلم: «سَتَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى نَيْفَ وَسَبْعِينَ فِرقَة كُلُّهُم في النارِ إِلَّا فِرقَة وَاحِدَةً»، قِيلَ: ومن هم يا رَسُول الله؟ قال: «مَا أَنَا عَلَيْهِ وَأَصْحَابِي» (2).
ثُمَّ إِنَّ أهل ديار الإسلام مُطبقون جَمِيعاً عَلَى قراءة القرآن في الصَّلَاة كما أنزل الله تعالى فمن عدل عن هذا الطريق دخل تحت قوله تعالى: وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ. / 112/
(1) رواه مسلم، عن معاوية بن الحكم السلمي بلفظ قريب كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب تحريم الكلام في الصلاة ونسخ ما كان من إباحة 537 381/ 1. وأحمد، مثله،
ر 23813، 447/ 5.
(2) رواه الربيع، عن ابن عباس بمعناه، باب في الأمة أمة محمد صلى الله عليه وسلم 41، 36/ 1، والترمذي عن عبد الله بن عمرو بلفظ قريب كتاب الإيمان، باب ما جاء في افتراق هذه الأمة، ر 2641، 26/ 5، والحاكم، المستدرك، عن عبد الله بن عمرو بمعناه، كتاب العلم، فصل في توقير العالم، ر 444، 218/ 1.