معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع

الجزء ٥ · صفحة ١٢٤

124

معارج الآمال - الجزء الرابع

وَأَيضاً: فعند أبي حنيفة تصح الصَّلاة الآيات، ولا شك أنَّه بجميع قد حصل في التوراة آيات كثيرة مطابقة لما في القرآن من الثناء عَلَى الله ومن تعظيم أمر الآخرة وتقبيح الدنيا، فيلزمه عَلَى زعمه أن تكون الصَّلَاة صحيحة بقراءة الإنجيل والتوراة، وبكَلام فلان وفلان إذا جاء بمعان موافقة لشيء من معاني القرآن.

ويلزمه عَلَى ذَلِكَ أن يكون من عاش مائة سنة أو أكثر وَلَم يقرأ حرفاً من القرآن إلا ترجمته بقول فلان وفلان أن يلقى الله مطيعاً، وبطلان هذا معلوم بالضرورة. وَأَيضاً: لو جازت الصَّلَاة بقراءة القرآن بالفارسية لأذن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم لسلمان الفارسي أن يقرأ بالفارسية ويُصَلِّي بها، وأذن لصهيب أن يقرأ بالرومية، ولبلال أن يقرأ بالحبشية، ولو وقع ذَلِكَ لاشتهر جوازه في الخلق؛ لأنه يعظم في أسباب أرباب اللغات بِهَذَا الطريق؛ لأَنَّ ذَلِكَ يزيل أتعاب النفس في تعلم اللغة العربية، ويحصل لكُلّ قوم فخر عظيم بأن يحصل لهم قرآن بلغتهم الخَاصَّة، ومن المَعلُوم أَن تَجوِيز ذَلِكَ يفضي إلى اندراس القرآن بالكلية.

عنهم

ثُمَّ إِنَّهُ لو كانت ترجمة القرآن بحسب كُلّ لغة قرآناً لكان قد أنزل القرآن عَلَى أكثر من سبعة أحرف؛ لأنه حينئذ قد حصل بحسب كُلّ لغة قرآن على حدة، ورَسُول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «أُنزِلَ القُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ كُلُّهَا شَافِ كَافِ» (1). / 113/

(1) رواه الربيع عن عمر بن الخطاب بلفظه باب في ذكر القرآن، ر 14، 27/ 1، 28، والبخاري عن عمر بن الخطاب دون ذكر كلها شاف كاف كتاب فضائل القرآن، باب أنزل القرآن على سبعة أحرف، ر 4992 122/ 6، ومسلم عن عمر بن الخطاب (دون =

٢٬٣٤٤ / ٥٬٣٧١