معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع

الجزء ٥ · صفحة ١٢٥

كتاب الصلاة

125

ثُمَّ إِنَّهُ لا ترجمة للفَاتِحَة إِلَّا أن تقول: «الثناء لله رَبِّ الخلق المُنعِم بجلائل النِّعم، والمُنعم بدقائقها القادر عَلَى يوم الجزاء، أنت المعبود وأنت المستعان، أرشدنا إلى طريق أهل العرفان لا إلى طريق أهل

الخذلان».

فمعلوم

وإذا ثبت أن ترجمة الفَاتِحَة ليست إلَّا هذا القدر أو ما يقرب منه أَنَّه لا خطبة إلا وقد حصل فيها هذا القدر، فيلزمه أن يقول الصَّلَاة

صحيحة بقراءة نحو ذَلِكَ من جَمِيع الخطب، وذَلِكَ باطل إجماعاً.

ثُمَّ إن قوله تعالى: {قُل لَينِ اجْتَمَعَتِ الإنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ، وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضِ ظَهِيرًا (1) مبطل للاجتزاء بترجمة القرآن؛ لأنَّ تلك الترجمة إما أن يقال: إِنَّهَا عين الكَلَامِ المَنَزَّل أو مثله أو لا عينه ولا مثله والأوَّل معلوم البطلان بالضرورة، والثاني باطل؛ لأَنَّ الله قد كذَّبه بقوله: ﴿وَلَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ﴾ فثبت أَنَّهَا غيره، فالقارئ بالترجمة غير قارئ للقرآن قطعاً

وَأَيضاً: فالرب تعالى وصف القرآن بأنَّهُ عربي في غير آية من كتابه، من ذَلِكَ قوله تعالى: لِسَانُ الَّذِى يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانُ عَرَبِيُّ مُّبِينٌ} (2). وقوله تعالى: {وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ * نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ * بِلِسَانٍ عَرَبيّ مُّبِين (3)، وقوله تعالى:)

ذكر: كلها شاف كاف كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب بيان أن القرآن على سبعة أحرف، ر 18، 5601، والنسائي عن أبي بن كعب بلفظ قريب، کتاب الافتتاح، باب جامع ما جاء في القرآن، ر 940، 153/ 2.

(1) سورة الإسراء، الآية: 88. (3) سورة الشعراء، الآيات: 192 - 195.

(2) سورة النحل، الآية: 103.

٢٬٣٤٥ / ٥٬٣٧١