معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع

الجزء ٥ · صفحة ١٢٦

126

معارج الآمال - الجزء الرابع

وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ * نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ * بِلِسَانٍ عَرَبِيّ مُّبِينِ (1) / 114/ والمَعنَى: أَكِتَاب أعجمي ورَسُول عربي؟!. وقوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ (2)، ولسان قومه

عربي

فكتابه عربي.

ثُمَّ إِنَّهُ لو كانت الترجمة عين المترجم من القرآن لما كان قوله تعالى: لِسَانُ الَّذِى يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ ردّاً مقنعاً للملحدين، إذ

يُمكنهم أن يقولوا: إِنَّهُ علمه بلسان العجم ثُمَّ ترجمه هو بلسان العرب. ومن المَعلُوم أَنَّه لَمْ يُمكن مِنهُم ذَلِكَ الجَواب مع شدة حاجتهم إلَيْهِ، فعلمنا أن ترجمة القرآن لا تُجزئ عنه ولا تقوم مقامه.

ثُمَّ إِنَّ المُعجزة الحَاصِلة مِن نَظم القرآن إِنَّمَا هي ثابتة في حال كونه عَلَى هذه الهيئة باللسان العربي، فإذا ترجم عنه انسلخ من صفة الإعجاز فليس هو بالقرآن المُعجز، فَعلمنا من ذَلِكَ كُلّه أن ترجمة القرآن ليست بقرآن ولا تقوم مقامه في الصَّلاة ولا في غيرها فظهر بطلان ما ادعاه أبو

حنيفة.

6

احتَجَّ المُخالِف عَلَى صِحة قوله: إِنَّ قراءة الترجمة قراءة للقرآن؛ بما روي أن عبد الله بن مسعود كان يُعلِّم رجلاً القرآن فقال: {وَإِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُومِ * طَعَامُ الْأَثِيمِ (3) الدخان، وكان الرَّجُل أعجمياً فكان يقول:

طَعامُ اليتيم" فقال: قل طَعامُ الفَاجِر» ثُمَّ قال عبد الله: إِنَّهُ ليس الخطأ:

(1) سورة الشعراء، الآيات: 192 - 195.

(2) سورة إبراهيم، الآية: 4. (3) سورة الدخان، الآيتان: 43، 44.

في

٢٬٣٤٦ / ٥٬٣٧١