معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع

الجزء ٥ · صفحة ١٢٧

كتاب الصلاة

127

القرآن، أن يقول: مكان العليم الحكيم، بل أن يضع آية الرحمة مكان

آية العذاب.

وبقوله تَعَالَى: ﴿وَإِنَّهُ لَفِى زُبُرِ الْأَوَّلِينَ﴾ (1). قالوا: فأخبر أن القرآن

كان في زبر الأولين.

/110/

وقال تعالى: {إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى مُحْفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى (2).

ثُمَّ أجمعنا عَلَى أَنَّه ما كان القرآن في زبر الأولين بِهَذَا اللفظ، لكن

كان بالعبرانية والسريانية.

وَأَيضاً: قال تعالى: {وَأُوحِيَ إِلَى هَذَا الْقُرْوَانُ لِأُنذِرَكُم بِهِ (3)، ثُمَّ إِن العجم لا يفهمون اللفظ العربي إلَّا إذا ذُكِرت تلك المَعَانِي لَهم بلسانهم.

ثُمَّ إِنَّهُ تعالى سَمَّاه قرآناً، قالوا: فثبت أن هذا المنظوم بالفارسية قرآن. وَالجَوَابُ: أَمَّا المَنقُول عن ابن مسعود فالله أعلم بصحته، عَلَى أَنَّه قد نقل أيضاً حذف المعوذتين وحذف الفَاتِحَة من القرآن، ونحن نقطع بكذب هذا النقل عنه انه، كيف له أن يحذف شيئاً ثبت بالتواتر أنَّه من القرآن،

ومنكر المتواتر كافر إجماعاً، فقد عرفت بذَلِكَ أنَّهُ ليس كُلّ منقول صحيحاً وعلى تقدير صحة ما احتَجُوا به فلا يقاوم ما ذكرنا من الأدلة بل ولا يعارضها؛ لأنَّ ما ذكرناه أدلة قاطعة وهذا مذهب صحابي نقل عنه بطريق، الآحاد، وفي كون مذهب الصحابي حُجَّة إن لم تعارضه الأدلة خلاف، أَمَّا إذا عارضته الأَدِلَّة فلا يُحتج به إجماعاً.

(1) سورة الشعراء، الآية: 196.

(2) سورة الأعلى، الآيتان: 18، 19.

(3) سورة الأنعام، الآية: 19.

٢٬٣٤٧ / ٥٬٣٧١