الجزء الرابع
الجزء ٥ · صفحة ١٢٨128
معارج الآمال - الجزء الرابع
ثُمَّ إِنَّهُ نقل عن ابن مسعود: أَنَّه كان يقول: «أنا مؤمن إن شاء الله» وَلَم ينقل عن أحد من الصحابة المُبالغة في نصرة القول بذَلِكَ مثل ما نقل عن ابن مسعود، والحنفية لا تلتفت إلى هذا النقل، بل نقول: إن القائل به شاك في دينه، والشاكُ لا يكون مؤمناً، فإن كان قول ابن مسعود حُجَّة فلم لم يقبلوا قوله في تلك المَسأَلَة، وإن لم يكن حُجَّة فلم عوّلوا عليه في هذه المَسأَلَة، ولعمري / 116/ إن هذه مناقضات عجيبة حيث قبلوا المَنقُول عن ابن مسعود مع معارضة القواطع، وتركوه حيث لا معارض. ثُمَّ إِن ذَلِكَ المَنقُول عن ابن مسعود إِنَّما هو في حالة الاضطرار دون
الاختيار، فلا حُجَّة لأبي حنيفة فيه عَلَى تجويز ذَلِكَ في الاختيار. وَأَمَّا قوله تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَفِى زُبُرِ الْأَوَّلِينَ﴾ فالمعنى أن هذه القصص
موجودة في زبر الأولين.
فمعناه: أنَّ
وَأَمَّا قوله تعالى: {إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى * صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى هذا المذكور من الحكم والأمثال ثابت في الصحف الأولى عَلَى لغة القوم الذين أنزلت عليهم، وليس المعنى أن نفس القرآن
ثابت هنالك.
جنس
وفي حديث أبي ذرّ: قال: قُلتُ: يا رَسُول الله، فما كانت صحف إبراهيم؟ قال: كَانَت أَمثَالاً»، ثُمَّ ذكر الله منها أمثلة. قال أبو ذر: قُلتُ: يا رَسُول الله، فما كانت صحف موسي؟ قال: «كَانَت عِبَراً كُلَّهَا»)، ثُمَّ ذكر منها طرفاً.
(1) رواه ابن حبان عن أبي ذر بلفظه، ذكر الاستحباب للمرء أن يكون له من كل خير حظ .. .، كتاب البر والإحسان، باب ما جاء في في الطاعات وثوابها، (361، 78/ 2، وأبو نعيم،
حلية الأولياء، عن أبي ذر بلفظه، 167/ 1.