معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع

الجزء ٥ · صفحة ١٢٩

كتاب الصلاة

129

قال أبو ذر قُلتُ يا رَسُول الله في أيدينا شيء مِمَّا كان في يد::، إبراهيم وموسى قال: نعم يا أبا ذر: قد أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى * وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى إلخ السورة.

وليس المذكور من الأمثال والعبر في هذا الحَدِيث عين المذكور في

الآية لَكِنَّه نظيره، فوجه المُشَابَهَة بينهما أن الجَمِيع أمثال وعبر. وَأَما قوله تعالى: لأنذركم به فمعناه: لأُنذِرَكم بمعناه، إذ الإنذار مُتعلّق بفهم المَعَانِي، ولا يلزم من ذَلِكَ تَسمِيَة غير القرآن قرآناً، بل غاية ما فيه أن الإنذار ثبت بمعاني القرآن بَعْد سَماع عبارته، فأين جعل / 117/ الترجمة قرآناً.

والعجب من هؤلاء المُخالِفين: كيف يعدلون عن الأدلة الصريحة القاطعة ويتمسكون بالشبه المظنونة الواهية ومَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَا هَادِيَ

ل (1)، والله أعلم.

التنبيه السَّابِع: في قراءة آيات الدعاء في الصلاة

اعلم أن جميع آيات القرآن تَجُوز قراءتها في الصَّلاة التي أمرنا بالقراءة فيها، سواء كانت فرضاً أو نفلاً، وسواء كان في الآيات المتلوة دعاء أو إخبار أو قصص أو أمثال، فإن قراءة جَمِيعَ ذَلِكَ تَجُورٌ عَلَى قصد العبادة في أَدَاء الفرض أو النفل لا عَلَى قصد الدراسة ـ كما قيل في الأثر -؛ لأَنَّ مَحلَّ الدراسة في غير الصَّلَاة، أمَّا الصَّلَاة فكُلّها عبادة لا دراسة فيها. ولا يقصد إِلَى آية يدعو بها في الصَّلَاة موافقة لحاجتها فإنَّ

(1) سورة الأعراف، الآية: 186.

٢٬٣٤٩ / ٥٬٣٧١