معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

المقدمات

الجزء ١ · صفحة ٢٣٥

مسائل النية

المسألة الثانية

في صفاتِ الله تَعَالَى

وهي نوعان: صفات ذات وصفات فعل.

- فأمَّا صِفاتُ الذات: فَهي ست مُجمَعٌ عَلَيْهَا، وواحِدَةٍ مُختلف فِيها هَل هِي صِفةُ ذات أم صفة فعل. فأما الستُ المُجْمَعِ عَلَيْهَا أَنَّهَا صِفات ذات فهي: العلم والقُدْرَة، والإرادة والسمع، والبصر، والحياة. وَأَمَّا السابعة المختلَفُ فِيها فَهي الكَلَامُ؛ فَقِيلَ: إِنَّهَا تَكُونُ صِفَة ذات، ومعناها: نفي الخرسِ عَنه تَعَالَى، وتَكُون صفة فعل ومعناها خلقُ الكَلَامِ الموحى إلى الرُّسُل للإنذار والإعذارِ. وَقيل: لا يَكُون الكَلَامُ صفَة ذات، وَإِنَّمَا هُو صِفة فِعل فقط، وعلَى هَذَا القَوْلِ جُمهور المغارِبَة - رحمهم الله تَعَالَى -، وعلَى القَوْلِ الأَوَّلِ أَكثَر المشارقَة وبَعْض المغاربة، وَهُوَ الأصح لثبوتِ الوصفِ لَه تَعَالَى بِمتكلّم إِجْمَاعاً، وهَذَا يَدُلُّ على أَنَّهُ مُتكلّم بذاته؛ أي: ليس بأخرَس.

فالكتب المُنزَّلَة مِن التوراة والإنجيل والقرآنِ وغَيرها، إِنَّمَا هِي مِن

علي

قبيل الكلام الفعلي لا من الكلام الذاتي، وكذَلِكَ تكليم الله لموسى / 70 إِنَّمَا هو بِكَلَام خَلَقَه لَه؛ لأَنَّ ذاتَه تَعَالَى مُنَزَّهَةٍ عَن الأَصواتِ وَالأَعراضِ، فَلَا يَشكُل عَلَيْكَ مَا أشكل على بَعْضِهِم فِي هَذَا البَابِ فَإِنَّهُ

واضح الصواب.

وَمَعْنَى وَصفه تَعَالَى بالعِلم نفي الجهل عنه تَعَالَى، وَمَعْنَى وَصِفه بالقُدْرَة نَفي العجز عنه عنه تَعَالَى، وَمَعْنَى وَصفه بالإرادة نفي الإكراه عنه تَعَالَى، وَمَعْنَى وَصفه بالسمع والبصر نفي الصمم والعَمَى عَنه تَعَالَى،