المقدمات
الجزء ١ · صفحة ٢٣٦236
معارج الأمال
وَمَعْنَى وَصفه بالحياةِ نَفي الموتِ عنه تَعَالَى ولَيسَ المُرَاد مِن ذَلِكَ أَنَّ هَذِهِ الصفاتِ معانٍ حقيقيَّة قائمة بذاتِه تَعَالَى كما يَقُولُ الأشاعرة، وسيأتي الكَلَامُ على ذَلِكَ فِي المَسْأَلَة التالية.
فعل من
- وَأَمَّا صفاتُه تَعَالَى الفعلِيَّة: فذَلِكَ كُلُّ وصفٍ كَانَ بِسَبب حدوثِ أَفعَالِه كَالخالق، فَإِنَّهُ إِنَّمَا اتَّصف به لخلقه الخلق، وكَالرازق فَإِنَّهُ
إِنَّمَا اتَّصف به لفعله الرزق، وكالمحيي والمميتِ فَإِنَّهُ إِنَّمَا اتَّصف لخلقه الحَيَاة، والإماتة، وهكذا في سائرِ الأَفعَالِ كُلِّها.
بِهِمَا
والفرقُ بَيْنَ صفاتِ الذاتِ وصفاتِ الفعل: هو أَنَّ صفات الفعل: تُجامِع ضدها في الوُجُودِ عِند اختِلافِ المَحَلِّ، كأَن يُوسع في رزقِ زيد ويُضيِّق في رزقِ عَمرو، وأن يرزق العِلم عمراً ويخلق الجهل لزيد، وأن يَخلق كَذَا دونَ كَذَا، وأَن يُعطِي فلاناً كَذَا ويمنع فلاناً كَذَا، ويُحِبَّ فلاناً ويُبغض فلاناً، ويرضَى عَن فلان ويسخط على فلان، ويُوالي فلاناً ويُعادِي
فلاناً، ويرحم فلاناً ويُعذِّب فلاناً وهَكَذَا
وصفات الذاتِ: كَالعِلم والقُدْرَة والإرادة لَا تُجامِع ضدَّها في الوُجُودِ ولَو اختلفَ المَحَلَّ، فَلَا يُقَالُ عَلِم الله كَذَا وَجَهِل كَذَا، ولا قدَرَ على كَذَا وَعَجَرْ عَن وعَجَرْ عَن كَذَا، ولا أرادَ كَذَا وأُكره على كَذَا وهَكَذَا.
وأن صفات الفعل: تُنفَى عن الله في الأزلِ، فَتَقُول: كَانَ وَلَم يَرضِ ولَم يَسخَط، ولَم يُحِبّ ولَم يُبغض، ولَم يَخلُق ولَم يَرزق، ولَم يَرحم ولَم
يُعذِّب وهكَذَا.
وصفات الذاتِ: لَا تُنفَى عَنه في الأزلِ، فَلَا تَقولُ: كَانَ الله ولَم
يعلم، ولَم يَقدِر ولَم يُرد وهكَذَا.