معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع

الجزء ٥ · صفحة ١٣٢

132

معارج الآمال - الجزء الرابع

إِمَامٌ فَقِرَاءَةُ الإمامِ لَه قِرَاءَة» (1) وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا. قلنا: أَمَّا الحَدِيث فالمُرَاد به قراءة غير الفَاتِحَة لِما تَقدَّم مِن حديث عبادة بن الصامت، ولقوله صلى الله عليه وسلم: كُلُّ صَلاةِ لَمْ يُقرَأُ فِيهَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فَهِي خِدَاج» فَإِنَّه متناول لكُلّ صلاة.

وَأَمَّا الآية فَإِنَّهَا لا تَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أصلاً؛ لأنَّ غاية ما فيها الأمر بالاستماع، والإنصات عند قراءة القرآن ولا يخفى أن ذَلِكَ لا يَحصل إِلَّا

مع

الجهر بالقراءة.

الفاتحة.

ثُمَّ إِنَّهَا نزلت - فيما قيل ـ في قراءة السورة خلف الإمام لا في قراءة

ثُمَّ إن عمومها مُخصَّص بِمَا تَقدَّم من الأحاديث، والله أعلم.

فإن قرأ خلف الإمام بسورة:

6

فقَالَ بَعضُهم: بئس ما صنع ولا أرى عليه به نقضاً.

وَقالَ آخَرُون: عليه النقض. وهو الصَّحِيح عندي لمخالفته أمر

رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وَلَعَلَّ الأَوَّل يَحتجُ بِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم لَمْ يأمر القوم حين قرؤوا خلفه بالإعادة بل نهاهم عن ذَلِكَ فقط.

قلنا: ذَلِكَ أمر قبل النهي، والحكم بعد النهي مخالف للحكم قبله،

وَالله أَعلم.

(1) رواه ابن ماجه عن جابر بلفظه كتاب إقامة الصلاة باب إذا قرأ الإمام فأنصتوا، ر 850، ص 121. والطبراني في الأوسط، عن أبي سعيد الخدري بلفظه، ر 7579،

357/ 7

٢٬٣٥٢ / ٥٬٣٧١