الجزء الرابع
الجزء ٥ · صفحة ١٣٤معارج الآمال - الجزء الرابع
وَقِيلَ: لا يَقرؤها حَتَّى يفرغ الإمام من قراءتها. وهو قول حكاه الشيخ عامر في إيضاحه غير أنه لا وجه له؛ لأنه يفوت استماع السورة مع
الإمام.
قال الشيخ عامر: وهذا الاختلاف يتصوَّر عندي لمعارضة ظاهر الأحاديث وظاهر الكتاب. قال: وذَلِكَ أنَّ ما روي من قوله: «إِنَّمَا الإِمَامُ لِيُؤتَمَّ به (1) يَدُلُّ عَلَى أَنَّه يتبع الإمام في قراءتها كالركوع والسجود،» غير أن قوله تعالى: {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْوَانُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا يَدُلُّ عَلَى أَنَّه يصطحب مع الإمام لِئَلَّا يسبقه إِلَى قراءة السورة لوجوب الإنصات عليه عند قراءة السورة، أو يسبق الإمام في قراءتها لمعارضة قوله صلى الله عليه وسلم: «مَالِي أَنَازَعُ القُرآنِ»، ويكون قوله: «إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ» مقصوراً عَلَى الركوع والسجود وسائر الأفعال.
في
قال: وَأَمَّا من قال: لا يقرأ / 121 فَاتِحَة الكِتَابِ حَتَّى يفرغ من قراءتها الإمام فَإِنَّه يَدُلُّ عَلَى قوله ما روي من حديث أبي هريرة من قوله: «هَل قَرأَ مَعِي أَحَدٌ مِنكُم آنفاً؟ قالوا: بلى، يا رَسُول الله، قال: «مَالِي أُنَازَعُ في القُرآنِ»، فدل هذا أَلَّا يقرأها حَتَّى يفرغ من قراءتها الإمام لِئَلَّا ينازعها معه، ويكون قوله تعالى: {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْوَانُ فَاسْتَمِعُوا لَمُ وَأَنصِتُوا مقصوراً عَلَى قراءة السورة: أعني: أن لا يقرأ خلف الإمام السورة.
وإن أحرم وراء الإمام وقد فاتته الحمد فليستمع السورة لقوله تعالى:
،
(1) أخرجه البخاري عن أنس بلفظه باب إِنَّمَا جعل الإمام ليؤتم به .. ر 657، 244/ 1. ومسلم، مثله، باب ائتمام المأموم بالإمام، ر 411، 308/ 1.