الجزء الرابع
الجزء ٥ · صفحة ١٣٥كتاب الصلاة
135
{وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا وإن رجا أن يسمع من السورة شيئاً مِمَّا تَتِمُّ به الصَّلَاة إذا قرأ الفَاتِحَة فقرأها واستمع بَعد ذلِكَ فلا بأس عليه؛ لأنه قد امتثل ما أمر به من الاستماع، ولا أحبُّ له ذَلِكَ؛ لأَنَّه مأمور بالاستماع لقراءة الإمام لا لشيء مخصوص من السورة، فإذا ترك الاستماع واشتغل بقراءة الحَمد فقد ترك بعض ما أمر به.
وإن نوى الاستماع فاستمع آية أو آيتين ثُمَّ بدا له فعاد إلى قراءة الحمد قال أبو المُؤثِر: أكره له ذَلِكَ، ولا أبلغ به إِلى فساد صلاته، وَاللهُ
أَعلَم.
التنبيه التَّاسِع في ترديد الآية والآيتين أو ما دون ذَلِكَ أو أكثر
اعلم أن الترديد في الصَّلَاة عَلَى نوعين: جائز، ومُمتنع.
فَأَمَّا الترديد الجَائِز: فهو ترديد الكَلِمَة أو الكلمتين، أو الآية أو الآيتين فما فوق ذَلِكَ من السورة التي يقرؤها بَعْد الحَمدُ، فَإِنَّهُ إِن رَدَّد ذَلِكَ المصلِّي مُتَعَمِّداً لا نقض عليه. وكذَلِكَ لو قرأ السورة مَرَّتَين أو ثلاثاً. وذَلِكَ إِذا لَمْ يفض به ترديده إِلَى الخُروج عن الصَّلَاةِ، فَإِنَّه إِن أفضى به إِلَى ذَلِكَ حَتَّى / 122 صار في حكم من يتعلم القرآن انتقضت عندي صلاته لخروجه عن العبادة التي كان فيها، وإِنَّما رخصوا له في التكرار في غير
هذه الصورة.
وَأَمَّا التكرار الممنوع: فَكتِكرار الاستعاذة أو شيء منها، أو شيء من الحمد، أو التكبير، أو التَّحِيَّات الأولَى، فَإِنَّه من كرَّر شيئاً من ذَلِكَ مُتَعَمِّداً
انتقضت صلاته.
والفرق بين النوعين: أن هذه الأشياء لا يقوم مكانها غيرها، والقرآن