المقدمات
الجزء ١ · صفحة ٢٣٧مسائل النية
237
قال البدر التلاتي (1): هَذَا مَا يُؤخَذ مِن كَلَام المشارقَة، وَهُوَ مَا يَدُلُّ على أَنَّ صفات الأفعالِ حادثة عِندهم. والذي عَلَيهِ المغاربة أَنَّ صفات الله كُلّها قَديمة أزليَّة؛ لأَنَّهُ يُقَال: الله تَعَالَى خالقٌ في الأَزلِ على مَعْنَى سيخلق، ورازقٌ فى الأزلِ على مَعْنَى سَيرزُق وهَكَذَا كَمَا مرَّ.
وَأَنَّ الفرق بَيْنَ صِفة الذاتِ وصفة الفعل عِندَهم أَن يُقَالَ فِي صِفَةِ الذَّاتِ: لَمْ يَزَل الله عَالِماً بِما كانَ قَبْلَ أَن يَكُونَ، ولَم يَزَل قادِراً على إيجادِ مَا سَيُوجد قَبْلَ أَن يُوجَد، وَلَم يَزَل مُريداً لوُجُودِ مَا عَلِم الله أَن سَيُوجد قَبْلَ أَن يُوجَد وهَكَذَا، / 71/ وَصِفَةُ الفِعْل لَمْ يَزَل خَالِقاً على مَعْنَى سَيَخلُق، وَلَم يَزَل رازقاً على مَعْنَى سَيرزُق وهكَذَا.
قَالَ: وحَاصِلُه أَنَّ صِفَةَ الذَّاتِ
هي
التي
اتَّصفَ بِهَا تَعَالَى بِالفِعْلِ فِي
الأزلِ، وَصِفَةُ الفِعْل هِي التي لَمْ يَتَّصف بِهَا بالفِعْلِ فِيهِ، وَإِنَّمَا يَتَصفُ بِهَا فِيما لَا يَزالُ، وَهُوَ رَاجِعُ إلى القَوْلِ بحدوثها كَمَا يَدُلُّ لَه تَفسيرها المذكور، وكمَا يَقُولُ المشارقَة - عفا الله عنهم أجمعين -
قَالَ: وإِنَّ بَعْضَ المشارقة قسم الصِفَةَ ثَلَاثَةِ أَقْسَام:
- صفة ذاتية فقط.
2 - وَصِفَةٌ فِعلِيَّة فَقَط.
3 - وذاتية باعتبار وفِعلِيَّة باعتبار آخر.
1 - فالأولى: هي كُلُّ صِفَة دلّت على نَفي ضدُّها عَنه تَعَالَى،
(1) داود بن إبراهيم، أبو سليمان (ت: 967 هـ)، عالم فقيه إباضي ولد بجربة تونس، له عدة شروح، منها: شرح متن الأجرومية، ومتن إيساغوجي في المنطق، وعقيدة التوحيد. معجم
أعلام إباضية المغرب، 140/ 2، 306.