الجزء الرابع
الجزء ٥ · صفحة ١٤٩كتاب الصلاة
بينهم.
وَالجَوَابُ: أن المُرَاد بالاطمئنانة في الحَدِيث هيئة الرُّكُوع المعروفة
سَلَّمَنَا، فالمسكوت عنه ليس بحُجَّة إِنَّمَا الحُجَّة في المذكور، وقد ثبت أنه وضعَ يَديهِ عَلَى رُكبتيه حال الرُّكُوعِ وسَوَّى ظَهِرَهُ»، وَأَمَّا الركوع اللغوي فغير مراد هاهنا بل المُرَاد ما بينه صلى الله عليه وسلم من صفة الركوع. وليس كُلّ ما يُسَمَّى في اللغة ركوعاً مُجزياً في الصَّلَاةَ، وَإِلَّا لزم أيضاً الاجتزاء بنفس الدعاء عن الصَّلاة المَشرُوعة؛ لأنَّ الصَّلاة في اللغة الدعاء وهذا باطل إجماعاً. وَأَمَّا إن مدَّ يده قُدَّامَه أو جعلهما قُدَّامَه مع رأسه في ركوعه فَإِنَّه يعيد صلاته؛ لأنه أتى بما لا يشبه الصَّلاة، وقد نهى ـ عليه الصَّلاة والسلام ـ عن رفع اليدين في الصَّلاة وقال: «اسكُنُوا فِي صلاتكم (1).
وكَذَلِكَ إِن لَمْ يَنحن / 132/ في ركوعه إلَّا برأسه ورقبته فَإِنَّه يعيد
صلاته؛ لأنَّه لا يسمَّى راكعاً إلَّا إن انحنَى برأسه وظهره.
وإن صوّب رأسه قُدَّامَه أو ظهره من خلفه أو ألصق بطنه عَلَى فَخذيه
6
في ركوعه، أو وضع ذراعيه عَلَى فخذيه في الرُّكُوعِ فَإِنَّه لا يفعل ذَلِكَ كُلَّه، فإن فعل شيئاً منه قال الشيخ عامر: لا إعادة عليه؛ لأنَّه أتى بِمَا يُسَمَّى به
راكعاً.
قُلتُ: وعلى قياد ما مرَّ من صِفَة الرُّكُوعِ المَنقُولة عن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم
(1) رواه الربيع، عن جابر بن سمرة بمعناه (912، 357/ 1،ومسلم، مثله، كتاب الصلاة، باب الأمر بالسكون في الصلاة … ، ر 430، 322/ 1. وأبو داود، مثله، كتاب الصلاة،
باب في السلام، ر
262/ 1