معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع

الجزء ٥ · صفحة ١٥٤

154

معارج الآمال - الجزء الرابع

اليماني: أن النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «سُبْحَان الله العظيم وبحمده» ثلاث مرات. واختَلَفُوا فيما وراء ذَلِكَ:

قَالَ بَعضُهم: لا يزيد عَلَى السُّنَّة ولا ينقص.

وَقالَ آخَرُون: المُستَحَبّ ثَلاث مَرَّات، وإن زاد فلا بأس، وإن نقص

فلا نقض عليه، وبه قال أبو مُحَمَّد.

/

قال الشيخ عامر: وَلَعَلَّ هؤلاء ذهبوا إِلَى عموم قوله صلى الله عليه وسلم لَمَّا نزل: / 135 فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ قال: «اجْعَلُوهَا فِي رُكُوعِكُم»، وَلَمَّا نزل عليه: سَبْحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعلَى» قال: «اجْعَلُوهَا فِي سُجُودِكُم». قال: وإِنَّمَا استحبُّوا ثلاث مَرَّات لِئَلَّا تكون صلاته نقراً.

وقال أبو علي: تسبيحة واحدة تُجزتُه.

وقال ابن مَحبُوب: ذَلِكَ جائز، وأحبّ إلى الفقهاء ثلاث، وذَلِكَ أَنَّه ليس في التسبيح شيء محدود بسنة متفق عليها ولا إجماع.

وَقِيلَ: إنَّ التسبيحة الواحدة منه سُنَّة، وما زاد عَلَى ذَلِكَ إِلَى الثلاث فهو مبالغة في الطاعة ويؤمر به وليس بشيء؛ لِما تَقدَّم أن السُّنَّة ثلاثاً، إِلَّا أنَّ بالواحدة تنحط السُّنَّة فيسوغ عَلَى بعض الوجوه.

أن يريد

وَقِيلَ: إن الواحدة تجزئ لعذر أو عجلة.

وقال الربيع الله: المجزئ من ذَلِكَ ثلاث مَرَّات: وإن زادَ فحسن

إلَّا أَن يَكُون إماماً لِئَلَّا يطيل عَلَى القوم.

وروي أن عمر بن عبد العزيز كان يسبح عشراً، ويُصَلِّي خلفه أنس بن

٢٬٣٧٤ / ٥٬٣٧١