الجزء الرابع
الجزء ٥ · صفحة ١٥٨158
معارج الآمال - الجزء الرابع
وَلَعَلَّ حُجَّة القول الثاني: الحَدِيث المتقدِّم وهو «أَنَّه كان إذا رفع رأسه من الركوع قال: سَمِعَ اللهُ لِمَن حَمِدَه، رَبَّنَا وَلَكَ الحَمد»»، والاقتداء برَسُول الله صلى الله عليه وسلم واجب لقوله صلى الله عليه وسلم: صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي»، ولقوله تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أَسْوَةٌ حَسَنَةٌ.
وَالجَوَابُ: أن هذا عموم خصصه مفهوم حديث أبي هريرة، وقد قال تعالى: {وَمَا الكم الرسولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَنكُم عَنْهُ فَانتَهُوا (1)، وَاللَّهُ
أعلم.
وإِنَّمَا يقول المَأمُوم: رَبَّنَا وَلَكَ الحَمد عند الرفع من الركوع مكان قول الإمام: سَمِعَ الله لِمَن حَمِدَه فإذا استوى قائماً انتظر حَتَّى يسجد الإمام فيسجد ولا يعيد قوله: رَبَّنَا وَلَكَ الحَمد فإن أعادها وقد / 138/ استيقن أنه قالها فقيل: لا نقض عليه.
وقال أبو عبد الله: إن تعمد لقولها ثانية فعليه النقض، نظراً منه إلى
أَنَّه خالف السُّنَّة في تكرارها.
وَقِيلَ: يكفي مكان قوله: رَبَّنَا وَلَكَ الحَمد أن يقول: «الحمد لله لا
شريك له».
قِيلَ: وكَذَلِكَ جَمِيع ما كان في معناه يُجزئه لِحَدِيث ابن مسعود أَنَّه
كان يقرأ ويُفسر لأصحابه وهو في الصَّلَاة.
وليس هذا بشيء لقوله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ صَلَاتَنَا هَذِهِ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِن كَلَامِ الناس، ولإجماع المُسلِمِين عَلَى نسخ الكلام في الصَّلَاة.
(1) سورة الحشر، الآية: 7.