الجزء الرابع
الجزء ٥ · صفحة ١٦٤164
معارج الآمال - الجزء الرابع
لَمْ يكن لهم، وفضَّلنا بركوع لم يكن لهم، والله أعلم. / 142/ ويجب تكرار السُّجُود في كُلِّ ركعة مَرَّتَين بينهما قعدة مقدار ما يرجع
كُلّ مفصل إلى موضعه؛ لأَنَّ ذَلِكَ هو المأخوذ من السُّنَّة.
قِيلَ: ولقوله تَعَالَى: {وَاسْجُدْ وَاقْتَرِب (1) إذ في الآية أمران: أَحَدُهُمَا: وَاسْجُدُ، والآخر: وَاقْتَرِب واختلفوا:
- فمنهم من جعل السجدتين حداً واحداً.
ومنهم من قال: كُلّ سجدة حدّ.
وثَمرة الخِلَاف: تظهر فيما إذا تجاوز من حَد إِلَى حدّ.
والحكمة في تكرار السُّجُود مَرَّتَينِ مَع جعل الرُّكُوع واحداً أن ذَلِكَ أبلغ في التواضع. وَقِيلَ: إِنَّهُ كان لَهم في الجاهلية سجود وَلَم يكن لَهُم ركوع فزادنا الإسلام سُجوداً لَمْ يكن لَهُم وفضلنا بركوع لَمْ يكن لَهُم. وَقِيلَ: إن الرُّكُوع كالدعوى، والسجدتين كالشاهدين.
وَقِيلَ: لأَنَّ صلاة القاعد عَلَى النصف من صلاة القائم إذا لم يكن به
علَّة، فجعل السُّجُود اثنين ليكافئ الرُّكُوع في الفضل.
وهو مردود لقوله صلى الله عليه وسلم: «أَقرَبُ مَا يَكُون العبدُ مِن رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِد»،
فهذا يَدُلُّ عَلَى تفضيل السُّجُودِ عَلَى الرُّكُوعِ.
وحسب بعضهم أنَّه قِيلَ: إن آدم سجد تائباً فرفع رأسه من السُّجُود وقد بشّر بقبول التوبة فسجد ثانية شُكراً لله تعالى لقبول التوبة.
(1) سورة العلق، الآية: 19.