المقدمات
الجزء ١ · صفحة ٢٣٩مسائل النية
239
فالله عالم بذاتِه لَا يعلم هُو غَيره، وقادرٌ بِذَاتِهِ لَا بِقُدْرَةِ هِي غَيره، الا ومُريد بذاته لا بإرَادَة هي غَيره، وسَميع بذاتِه لا بِسَمع هُو غَيره، وبَصير بذَاتِهِ لا بِبَصر هُو غَيره، فذاتُه العَلِيَّة كافية فى الاتصاف بهذه الكمالات غَير مُحتاجة إلى شَيء آخَر وَإِلَّا لَزم النقصُ وَهُوَ مُحَال حقه تَعَالَى، فَذَاته تَعَالَى قائمة مقامَ ذاتٍ وَصِفَة بخلافِ ذَواتِنا، كاملة كمالاً مُطلقاً، وهي ووافقتنا على ذَلِكَ المُعتَزِلَة.
6
في
وخالفتنَا فِيه الأشاعرة فزعموا أَنَّ الله تَعَالَى عَالِمٌ بِعلم، وقادر
6
بقُدْرَة، ومريد بإرادة، وسميعٌ بِسمع وبصيرٌ بِبَصر إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ وَهُوَ باطل، والحُجَّة لنا على بطلانه أُمُور:
أَحَدَهَا: أَنَّ تِلْكَ الصِفَات الزائدة في زعم القوم، إِمَّا أَن تكونَ قديمة، أو حادثة، والأوَّلُ باطل؛ لأنَّ القِدَم صِفَة ثَابِتَهَ للَّهِ تَعَالَى على الاختصاص، فلو كَانَتْ الصِفَاتُ قديمة لَكَانَتْ الذَّاتُ مُساوِيَة للصِفَاتِ في القدم، ويَكُون كُلُّ واحِد مِنْهُمَا مُخالفاً للآخر بخصوصيَّة / 72/ ماهيته المعيَّنة، وما به المشاركَة غَير ما به المخالفة، فيَكُونُ كُلُّ واحدٍ من تِلْكَ الأشياء القديمة مُركَّباً من جزأين.
ثُمَّ نقولُ: ويَجِبُ أَن يَكُونَ كُلُّ واحدٍ من دينك الجزأين قديماً؛ لأنَّ جزء ماهية القديم يَجِبُ أن يَكُونَ قَديماً، وحِينَئِذٍ يَكُونُ ذَانكَ الجزآن يتشاركان في القِدَم ويَختلفان بالخصوصيَّة، فَيَلْزَم كَون كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُركَباً من جزأين وذَلِكَ مُحَالٌ؛ لأَنَّهُ يَلزَم أَن يَكُون حَقِيقَة الذَّاتِ وحَقِيقَة كُلِّ واحدة من تِلْكَ الصِفَاتِ مُركَّبة من أجزَاء غَير مُتناهيَّة وذَلِكَ مُحَال. وَيَمتنع أن تَكُون الصِفَاتُ حادثة؛ لأنَّها لو كانت حادثة لَكَانَ الإله