المقدمات
الجزء ١ · صفحة ٢٤٠240
معارج الأمال
الموصوف بصِفَات الإلهيَّة مَوجُوداً قَبْلَ حُدوث هَذِهِ الصِفَاتِ، فَحِينَئِذٍ تَكُونُ هَذِهِ الصِفَات مُستغنى عنها في ثُبوت الإلَهِيَّة، فَوَجَبَ نَفِيهَا، فَثَبَت أَنَّ تِلْكَ الصفات إمَّا أن تَكُون حادثة أو قديمة، وثَبت فَسادهما، فثبت امتناعُ وُجُودِ الصِفَةِ الزائدة على الذَّاتِ، ووَجَبَ أَن يُعلم أنَّ الذَّاتِ كَاملة غَير مُحتاجَة إلى غيرها، والله أعلم.
وثَانِيهَا: أَنَّ تِلْكَ المعاني الزائدَة إِمَّا أَن تَكُون بِحَيْثُ تتمُّ الإِلَهِيَّة بدونها أو لا تتم؛ فإن كانَ الأَوَّل كانَ وُجُودها فَضْلاً زائداً فوَجَبَ نفيهَا؛ وإن كان الثاني لزمَ أَن يَكُونَ الإِلَه مُفتقراً في أن يَكُونَ الإِلَه مُفتقراً في تحصيل صِفَةِ الإِلَهِيَّة إلى شَيء آخر والمحتاجُ لا يَكُون إِلَهاً.
وثَالِثهَا: ذاتُه تَعَالَى إِمَّا أَن تَكُونَ كَاملة في جَمِيع الصفات المعتبرة في المدائح والكمالاتِ، وَإِمَّا أَن لا تَكُونَ؛ فَإِن كَانَ الأَوَّل فَلَا حَاجة إلى هذه المعاني الزائدة؛ وإن كان الثاني كَانَتْ تِلْكَ الذَّات ناقصة في ذاتِها، مُستكملة بغيرها، ومَن كانَ كَذَلِكَ فَلَيسَ باله.
ورابعها: لو كانَ الإله كمَا زَعمتُم مَجموعة الذات والصفات لزم أن يَكُونَ هَذَا الإِلَه مُتجزِّئاً مُتبَعضاً مُنقسماً، وذَلِكَ باطل.
وخَامِسهَا: أَنَّ الله هلال له لقد كفّر النصارى بقولهم ثَالثُ ثَلَاثة. قِيلَ: وَلَم يُرِد النصارَى أَنَّ الذواتَ ثَلاثة، وَإِنَّمَا قَالُوا بذاتٍ وَاحِدة وصِفتين، فَوَجَبَ أَن يَكُونَ إِثبات الزائد معَ الله تَعَالَى كفراً.
واحتجت الأشاعرة على زَعمِهِم أَنَّ الصِفَات مَعَانِ حَقيقيَّة قَائِمَة
بالذَّاتِ بوُجُوه: