معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع

الجزء ٥ · صفحة ١٧٤

معارج الآمال - الجزء الرابع

ورأى ابن عمر رجلاً قد أثر في وجهه السُّجُود فقال له: «إن صورة وجهك أَنفُك، فلا تَعْلُبْ وجهك ولا تُشين صورتك».

قال بعض الأقدمين: كنا نصلي ولا نرى بين أعيننا شيئاً، ونرى أحدنا اليوم يُصَلِّي فنرى بين عينيه ركبة البعير، فما ندري: أثقلت الرؤوس أم خشنت الأرض؟ وقال عطاء بن أبي رباح خفُوا عَلَى الأرض. يريد بذلِكَ السُّجُود، يعني: لا ترسل نفسك عَلَى الأرض إرسالاً ثقيلاً فيؤثر في جبهتك أثر

السُّجُود.

وقال رجل لمجاهد: إِنِّي أخاف أن يُؤَثّر السُّجُود في جبهتي فقال: إذا سجدت فتخاف. يعني: خفّف نفسك وجبهتك عَلَى الأرض، وَاللَّهُ

أعلم.

المَقَام الثانِي: في السُّجُود عَلَى اليدين

وذَلِكَ أَنَّه إذا سجد وضع كفَّيه حذاء منكبيه، وإن وضعهما فيما بين

ركبتيه ورأسه جاز، وهو موضع لَهُما.

لأَنَّ

وَقِيلَ: يَجعلهما حذاء أذنيه أو نحو ذلك. وليس بشيء؛ وضعهما حذو الأذنين تقديماً لَهُما عن موضعهما في محلّ خلقتهما. وفي الإيضاح إن وضعهما مع ركبتيه أو مقابل رأسه أعاد صلاته؛: لأنه جعلهما في غير موضعهما / 150/ الذي هو بين الرأس والركبتين. وَقالَ آخَرُون: لا إعادة عليه ما لَمْ يقدِّمهما عَلَى رأسه أو يُؤَخِّرهما عن ركبتيه. فإن قدَّمهما أو أخرهما أعاد صلاته؛ لأنَّه خالف المَعمُول كمن خالف بين رجليه في القيام

٢٬٣٩٤ / ٥٬٣٧١