الجزء الرابع
الجزء ٥ · صفحة ١٨٠180
معارج الآمال - الجزء الرابع
يسجد ثُمَّ يقرأ التَّحِيَّات. وَقِيلَ: يسجد ولا يرجع يقرأ التَّحِيَّات. وهذا الخِلَاف مَبْنِي عَلَى الخِلَاف في الاعتداد بما فعل عَلَى النسيان في الصَّلَاة.
فإن نسيها حَتَّى سلم فسدت صلاته. وَقِيلَ: يسجدها إن سلم ما لَمْ
يتَكَلَّم أو يتحوّل عن موضعه أو يدبر بالقبلة.
والصَّحِيح عندي الأوَّل؛ لأنَّ السُّجُود بَعْد التسليم ليس من الصَّلاة
فلا يَصحُ / 154/ أن تقوم الصَّلاة به، وَاللهُ أَعلم.
الأمر الخامس: في الشَّيِّ في السجود
وذلك: إما أن يعتريه المصلّي بَعد أن يُجاوزه إِلَى حَدٌ غيره، وَإِمَّا أَن يشك قبل أن يخرج منه.
فإن شكٍّ بَعْدما جاوزه إلى غيره من الحُدُود فلا يرجع إلَيْهِ بنفس الشَّكَ؛ لأنَّ الحكم فيما مضى من صلاته التمام حَتَّى يعلم غير ذَلِكَ.
فإذا شك
في السجدة الأولى بعد أن صار في السجدة الثانية فلا
يرجع إِلَيْهَا عَلَى القول بأَنَّهُما حدَّان.
وَأَمَّا عَلَى القول بأنَّهُما حَدّ واحد فَإِنَّه يسجد ثانية؛ لأنَّه لا يخرج من
الحَدّ إِلَّا بَعْد إحكامه.
وإن كان إماماً فشكّ أنَّها الأولى أم الثانية جهر بالتكبير للسجود فإن كان عَلَى صواب تبعه من خلفه، وإن كان عَلَى خطأ نبهوه، وإن شكُوا كُلّهم فقد احتاطوا ولهم الحُجَّة في اتِّباع إمامهم.