معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع

الجزء ٥ · صفحة ١٨١

كتاب الصلاة

181

وَقِيلَ: يسجد ثانية ويُخفيها عن أصحابه لِئَلَّا يتبعوه عَلَى شك.

وليس بشيء؛ لأَنَّهُ إِنَّمَا جعل إِمَاماً لأنَّه إِنَّمَا جعل إمَاماً ليؤتَمَّ به، فإن سجد خفية أخذاً بقول من أجاز له ذَلِكَ وكانوا عَلَى يقين أَنَّهُم لَمْ يسجدوا إِلَّا واحدة سجدوا ثانية ولحقوه في القيام.

وإن سجد واحدة وظنَّ أَنَّهَا اثنتان فقام وقد تيقن من وراءه أَنَّهَا واحدة سبحوا له، فإن لَمْ يرجع بنوا عَلَى صلاتهم فرادى ولا يجوز لَهُم أن يتبعوه عَلَى غلطه.

فإن سجدوا ثانية ولحقوه فسدت صلاتهم؛ لأَنَّهُم قد ائتمُّوا بِمَن صلاته فاسدة إذ لا تَصِحُ الصَّلَاة بترك سجدة منها عَلَى العمد ولا عَلَى النسيان حَتَّى عَلَى قول من يقول: إن السجدتين حَدّ واحد؛ لأَنَّ الحَدّ الواحد لا يَصِحَ تنقيصه ولا يُجزئ بعضه عن بعض.

وإن لَمْ يتيقنوا لَكِنَّهم ظنُّوا أَنَّه لَمْ يسجد إِلَّا واحدة: فقِيلَ: لَهُم أن

يسجدوا وحدهم الثانية ويلحقوه في القيام، وَاللهُ أَعلَم.

وإن شكَ بَعْد أن قام من السُّجُود وقبل أن يدخل في القراءة فليمض عَلَى صلاته ولا يلتفت إلَى الشَّكَ، فإن القيام حَد غير السُّجُودِ، وَاللَّهُ

أعلم.

تنبيه: فيما يقال / 155/ عند كُلِّ خفض ورفع في الصَّلَاة

وذَلِكَ أنَّ المصلِّي في انتقاله من قيام إلى ركوع أو إلى سجود، أو من سجود إلى قعود، أو منه إلى قيام يقول في جَمِيع ذَلِكَ: «الله أكبر» ماداً له مداً يستغرق ما بينهما فيبتدئ بالتكبير منذ يأخذ في الانتقال إلى أن ينتهي

٢٬٤٠١ / ٥٬٣٧١