الجزء الرابع
الجزء ٥ · صفحة ١٨٥كتاب الصلاة
185
المقام الأوّل: في صِفَة القعود في الصلاة
أن يقعد الرَّجُل مُستوياً مفترشاً رجله اليسرى، ناصباً قدم رجله اليمنى، جاعلاً رجله اليمنى في حال انتصابها في أخمص رجله اليسرى، ويجعل كفّه اليمنى عَلَى ركبته اليمنى وكفّه اليسرى عَلَى ركبته اليسرى؛ لما روي أنْ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذَلِكَ. وعلى هذا عمل أصحابنا المَشَارِقَة في جميع الجلسات في الصَّلَاة.
وفي الإيضاح: أن الرَّجُل يقعد عَلَى رجليه، وليكن اعتماده عَلَى رجله اليسرى، وليجعل بنان رجله اليمنى في أخمص اليسرى، وليوصلهما إِلَى الأرض جَمِيعاً. قال: وإن جعل بنان اليسرى في أخمص اليمنى فلا بأس بصلاته. ثُمَّ قال: وإن وقف إحدى رجليه وفرش الأخرى فلا بأس بصلاته قال: وإن ردَّ رجليه إلى ناحية الشمال أو ردَّهُما / 158/ إِلَى ناحية اليمين فلا بأس بصلاته، إلَّا أنَّه لا يفعل ذَلِكَ إِلَّا بعذر. ورخص بعض ألا يعيد صلاته إن لَم يضع كَفَّيه عَلَى ركبتيه. قال أَلَّا
الشيخ عامر: وَلَعَلَّهم راعوا صورة القعود فقط.
قُلتُ: وهو ليس بشيء؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي». وفرقت الشافعية بين الجلسة الأولى والثانية وكأَنَّهم يقولون: يجلس في الأولى عَلَى رجله اليسرى وينصب الأخرى، وهو الافتراش عندهم، ويجلس في الآخرة فيقدم رجله اليسرى وينصب الأخرى ويقعد عَلَى مقعدته، وهذا هو التورُّك عندهم. وعند الحنفيَّة: يفترش في الكُلّ. وعند المالكية: يَتَوَرَّك في الكُلِّ. وعن أحمد اختصاص التورك بالصَّلاة التي
فيها تشهدان.