معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع

الجزء ٥ · صفحة ١٨٦

186

معارج الآمال - الجزء الرابع

والحُجَّة لنا عَلَى ذَلِكَ حديث عائشة ولا كان رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَستفتحُ بالتكبيرِ وَالقِرَاءَة بـ (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وكان إِذا رَكَعَ لَمْ يَشخص بِرَأسه وَلَم يُصوّبه ولَكِن بين ذَلِكَ، وكان إذا رفع رأسه من الرُّكُوع لَمْ يَسجُد حَتَّى يَستَوِيَ جَالساً، وكانَ يَقعُد في كُلِّ رَكَعَتَيْن للتحيَّة، وكانَ يَفرسُ رِجلَه اليُسرَى وينصب رجله اليمنى، وكانَ يَنهى عَن عقبى (1) الشيطانِ، ونَهى أن

يفرش الرَّجُل ذِراعَيه افتراسُ السَّبُعِ، وكانَ يَحْتِمُ الصَّلَاةَ بالتسليم (2) احتجت الشافعية بحديث أبي حميد الساعدي، ومن جملته: «أَنَّه رأى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إذا جلسَ في الرَّكَعَتَيْن جَلسَ عَلَى رجله اليسرى ونصب اليمنى، وإذا جلس في الرَّكْعَة الآخرة قدَّم رِجله اليسرى ونصبَ الأخرى وقعد عَلَى مقعدته» (3)

قالوا: والتغاير بين الجلستين أبعد عن اشتباه عدد الركعات؛ ولأنَّ القعود الأوَّل تعقبه الحَرَكَة بِخِلَاف الثاني؛ ولأنَّ المسبوق إذا رآه علم قدر

ما سبق به. / 159/

وَلَعَلَّ حُجَّة المالكية ما روى مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن عبد الله بن عبد الله أنَّه أخبره «أَنَّه كان يرى عبد الله بن عمر يتربع في الصَّلاة إذا جلس ففعلته - وأنا يومئذ حديث السن - فنهاني عبد الله بن

((

،

(1) كذا في الأصل، ولم نجد من ذكره بهذا اللفظ، وورد بلفظ: «عقب» أو «عقبة». (2) رواه مسلم، عن عبد الله بن الزبير بمعناه كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب صفة الجلوس في الصلاة وكيفية .. ر 579، 408/ 1. وأبو داود، مثله كتاب الصلاة، باب الإشارة في التشهد، ر 988، 259/ 1. (3) رواه البخاري، عن أبي حميد الساعدي بمعناه كتاب الأذان، باب سنة الجلوس في التشهد ر 28، 225/ 1. وأبو داود عن محمد بن عمرو، بمعناه كتاب الصلاة، باب من ذكر التورك في الرابعة، ر 964، 253/ 1.

٢٬٤٠٦ / ٥٬٣٧١