معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع

الجزء ٥ · صفحة ١٨٩

كتاب الصلاة

189

وقال أحمد: الأوّل واجب ويُجبَر تركه بالسُّجُود، والثاني ركن تبطل

الصَّلاة بتركه. وتُعقب بأنَّ الواجب لا يُجبر بالسُّجُود كالرُّكُوع وغيره.

والحَاصِل أَنَّهُم اختَلَفُوا في التَّحِيَّات: هل الفريضة هي الأولى أو الثانية أو كلتاهما فريضة أو كِلتَاهُما سُنَّة؟

قال أبو ستة: والجُمهور عَلَى أنَّ الثانية هي الفريضة دون الأولى كما ذكره الشيخ إسماعيل -.

قُلتُ: لكن المَشَارِقَة مِن أصحابنا يشدّدون في التَّشَهدِ الأَوَّل مَا لَا يشدّدونَه في الثاني، فَإِنَّه يوجد لبعضهم قول: أَنَّه إذا قعد إذا قعد في التشهد الثاني بقدر ما يقول: «التَّحِيَّات ولو لَمْ يقل منها شيئاً فقد تمت صلاته؛ لأَنَّ التَّحِيَّات سنة وليست فريضة. وَلَعَلَّه أراد بذَلِكَ عند النسيان أو العذر؛

من قواعدهم أنَّ ترك السنن في الصَّلاة عمداً ناقض.

على / 161 / أَنَّهُم قد اختَلَفُوا فِي ذَلِكَ:

فقَالَ بَعضُهم: إِنَّهَا فرض. وَقَالَ آخَرُون: سُنَّة.

لأَنَّ

ففي

ويلزم القائل بأَنَّهَا سُنَّة إجراء حُكم السنن فيها. ولا فرق بين الأولى والثانية، فإن ثبتت فرضية الأولى ثبتت فرضية الثانية، وإن كانت سُنَّة الموضعين معاً، وتلزمه أحكام السنن عند القائل بذَلِكَ. وأكثر المذهب على الوجوب، وبه جرى الإفتاء في المشرق والمغرب.

والحُجَّة لنا عَلَى ذَلِكَ: حديث ابن عباس ا: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم

٢٬٤٠٩ / ٥٬٣٧١