معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع

الجزء ٥ · صفحة ١٩٠

190

معارج الآمال - الجزء الرابع

يُعَلِّمُنا التَشَهدَ كما يُعلِّمُنَا السورَةَ مِنَ (القرآنِ» (1). وعن ابن مسعود عند مسلم: علَّمني رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم التَشَهدَ كَفِّي بَيْنَ كَفَّيْهِ كَمَا يُعَلِّمُنِي السُّورَةَ مِنَ القُرآنِ» (2).

وسمع بعضهم عمر بن الخطاب يعلم الناس التَّشَهدِ عَلَى المنبر. وواظب عليه رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وقال: صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي».

وقال عمر: من لَمْ يتشهد في صلاته فلا صلاة له.

وقال نافع مولى ابن عمر: من لَمْ يَتَكَلَّم بالتحيَّة فلا صلاة له». ووجه الاستدلال: أن تعليم رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِيَّاهُم التَّشَهد كتعليمه السورة من القرآن يَدُلُّ عَلَى اشتراكهما في اللزوم، ثُمَّ أَحد ذَلِكَ مواظبته، وقول عمر ونافع مبين للغرض، وَالله أَعلم.

وَأَمَّا القائلون: بأَنَّهُ سُنَّة فَعندهم أنَّ هذه الأدلة لا تقتضي الوجوب، بل غاية ما فيها ندبيَّة التَّشَهد. وَأَمَّا قول عمر ونافع فهو قول مجتهد وليس

بسنة، والحُجَّة في قول الله ورسوله.

احتج القائلون من قومنا: بندبية التَّشَهد الأول بحديث عبد الله بن بحينة (3) أَنَّ النَّبِي له صلَّى بهم الظهر فقام في الرَّكَعَتَيْنِ الأَوَّليين بِلا تَشْهد

(1) رواه مسلم، عن ابن عباس بلفظه كتاب الصلاة، باب التشهد في الصلاة، ر 403، 1/ 302. وأبو داود مثله دون ذكر السورة»، كتاب الصلاة باب التشهد، ر 974، 256/ 1. (2) رواه البخاري عن ابن مسعود بلفظ، قريب كتاب الاستئذان باب المصافحة والأخذ باليدين، (6265، 1757.،ومسلم عن ابن مسعود بلفظه كتاب الصلاة، باب التشهد في الصلاة، ر 402، 302/ 1. (3) عبد الله مالك بن بن القشب، وبحينة أمه ابنة الحارث بن عبد المطلب بن عبد مناف، =

٢٬٤١٠ / ٥٬٣٧١