الجزء الرابع
الجزء ٥ · صفحة ١٩١كتاب الصلاة
191
ثُمَّ سَجدَ سَجدَتَين قَبلَ أَن يُسَلِّم» (1). قالوا: لو كان التَّشَهد واجباً لرجع
وتداركه.
وَأَيضاً: فخبره بالسُّجُود دليل عَلَى ذَلِكَ، فإن الواجب / 162/ لا
يُجبر بالسجود إذا نسي كالرُّكُوع وغيره.
وَالجَوَابُ: أن هذا الحَدِيث لَمْ يثبت عندنا وإن ثبت عند قومنا، عَلَى أَنَّه يَحتمل أن يَكُون ذَلِكَ قبل استقرار أمر الصَّلَاة. . وقد أجمع المُسلِمُون عَلَى أَنَّه الله واظب عَلَى التَّشَهدين، وواظب عليه الخلفاء الراشدون وسائر الأمة فعلاً، فذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أن أمر الصَّلَاة قد استقرَّ عَلَى هذا الحال، فما نقل مُخَالِفاً لذَلِكَ وجب حمله عَلَى الحَال الذي كان قبل الاستقرار، وَاللهُ
أعلم.
الأمر الثَّانِي: في مشروعيَّة التَّحِيَّات
(2)
ففي جامع ابن جعفر) قال: وبلغنا أن بدأها جبريل قال للنبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله يقولُ لك: التَّحِيَّات) أي: المُلكُ لله) فقال النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: وأنا أَقُولُ: وَالصَّلَوَات وَالطَّيِّبَاتُ». قال جبريل: «وأنا أقول: السلام عَليكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ ورحمة الله وبركاته». وقِيلَ: كَذَلِكَ كان يُقال في حياة النَّبِيِّ. وقال من قال من أصحاب النبي الله، وأنا أقول: «السلام علينا
أبو محمد (56 هـ): صحابي ناسك فاضل، كان ينزل بطن ريم على ثلاثين ميلاً من المدينة. وشقيقه جبير بن مالك. الربعي: مولد العلماء ووفياتهم، 160/ 1. وابن سعد: الطبقات
الكبرى، 342/ 4.
(1) رواه البخاري، عن عبد الله بن بحينة بمعناه، كتاب الأذان، باب من لم ير التشهد الأول واجباً، ر 829، 226/ 1. ومسلم، مثله، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب السهو في الصلاة والسجود له، ر 570، 399/ 1.
(2) ابن جعفر: الجامع، 2/ 110 - 111
مع اختلاف بسيط.