المقدمات
الجزء ١ · صفحة ٢٤٢242
معارج الآمال
ورابعها: أَنَّهُمْ قَالُوا: إِنَّ كونَه تَعَالَى قادراً يؤثر في وُجُودِ المقدور،
وكونه عَالِماً لا يُؤثّر، ولولا المغايرة وَإِلَّا لَما كانَ كذَلِكَ.
قُلنا: مُغايرة في الاعتبارِ والمَفهوم، فَإِنَّهُ لَمَّا كَانَتْ الأَشْيَاءُ مُنفعلَة لذاته تَعَالَى على وفق إرادته وصفَ بِهَذَا الاعتبارِ أَنَّهُ قادر، وخصَّ باسم قادر، وإطلاق اسم العِلم عَلَيهِ إِنَّمَا يَكُون باعتبار انكشاف المعلومات له، فكلُّ صِفَة إِنَّمَا تُطلَقُ فى مَحَلِّها بِهَذَا الاعتبار لا مِن حَيْثُ تَغاير المعاني الحقيقية في الذَّاتِ العَلِيَّة، تَعَالَى اللَّه عَن ذَلِكَ علوّاً كبيراً.
وخَامِسهَا: أَنَّهُمْ قَالُوا: إِنَّ قَولنا: «موجود» يُناقضه قولنا: «لَيسَ بِمَوجُود ولا يُناقضه قَوْلنَا لَيسَ بعَالِم وذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ المنفِيَّ بِقَوْلَنَا: لَيسَ بِمَوجُود مُغاير للمنفي بقَوْلنَا: لَيسَ بعَالِم»، وَكَذَا القَوْل في كونه قادراً.
قُلْنَا: هَذَا التغاير إِنَّمَا هُو مَعْنَى اللفظتين وَهُوَ مُسلَّم، وكَلَامُنا في نفي الزائد على ذاتِه تَعَالَى ولا دليلَ لَكم على إثباتِه، وبالجُمْلَة فَإِنَّ القومَ إِنَّمَا أثبتوا المعاني الحقيقية قياساً مِنْهُم للحقِّ على الخلق، وذَلِكَ أَنَّهُمْ لَمَّا لَمْ يَروا في الخلقِ قادراً إِلَّا بِقُدْرَة زائدة، ولا عَالِما إِلَّا بعلم زائد، ولا مُريداً إلَّا بإرادة زائدة قاسُوا الحَقَّ تَعَالَى على خلقه وسموه قياس الغائب على الشاهِدِ، وَقَالُوا: إِنَّا رَأينا علَّةَ التسميَّة لا تختلف في شاهد ولا / 74/ غائب، وكذَلِكَ الحد والشرط لا يختلفان أيضاً، والعَالِم إِنَّمَا سُمِّيَ عَالِماً لقيام العلم به، وكذلِكَ القادر والمريد.
وحد العالِم مَن قامَ العِلم في حدّ العِلم به، والشرط في صحة إطلاقِ اسم عَالِم على أحد وُجُود صِفَةِ العِلم فيه، فالعِلمُ علَّة للتسمية وشرط